فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1455

المحال شريعة وعقلا أن يكون التوحد هو عدم اتباع سبيل المؤمنين، وقد كان هذا هو سبيل خصوم المجاهدين، فقد قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب:"أصحاب الرأي أعداء السنن ..".. لقد جعلت الصلاة في السفر ينتظمها أمر وأمير، وكل عمل جماعي ذي بال انتدبت الشريعة أن يكون ذا تنظيم بأمر وأمير، يُقام به شرائع الدين وترفع به سنن الشريعة وينتظم بشكل متوحد ويجمعه أمر واحد وإمام واحد، وهذه سمة شمولية للإسلام ونظامه. كانت هذه من البدهيات الشرعية والمسلمات الدينية، وحتى المنطقية منها، فعادات الناس تكتمل فيها مصالحهم ويتجمع فيها أمرهم بانتظام حين يتفقون على أمر ويفوضون من ينوب عنهم!! .. فما بالنا بمشروع أمة وجهاد أعداء وغزو أحلاف، أفيكون لأمتنا خيار الذل والتفرق والتمزق والهوان وذهاب الريح والتنازع، بدلا من خيار التوحد والأمر والطاعة والإلزام، وما سيكون حال دولة إسلامية تقاتل أعداء الإسلام، أفيطيب لها أن تقيم الحدود وتطبق الشرائع على من سقطت عنه

لقد إجتمعت أحلاف الشرق والغرب على تمزيق الإسلام وتذويب معالمه أفلا يكون التوحد والوحدة والإمارة والدولة والإمامة ضرورة وخيارا متاحا، أمرت به الشريعة وارتضت لأهله أن يقوموا بواجب التوحد والإجتماع. لابد أن يحمي الإسلام شوكة واحدة وإمارة مجتمعة ودولة قائمة، لتقطع على الطامعين طمعهم والإنتهازين انتهازهم والوصوليين وصولهم وأهدافهم .. كانت هذه سنة ماضية لا تحتاج إلى تأصيل، وفريضة لا تحتاج إلى تأويل) .."وقال في مدارج السالكين واصفا الغرباء: ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ التمسّك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد، وإن أنكر ذلك أكثر الناس وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت