فهرس الكتاب
وتنميته وتعزيز خياره بما أوتي من وسائل وأفكار وقوة وشوكة وضرورة وفرض وقت وواجب عصر .. إن الإنتساب إلى الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم هو باتباع أمره والسير على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم"فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسنا"وهل هناك مسلمون-في عصرنا-أهل لأن يسمع لأقوالهم ويُفتدى بأفعالهم وتبتدر آثارهم غير أهل الجهاد والقتال في سبيل الله أوأولئك الذين يصهرون في البلاء والسجون ممن أكرمهم الله فقالوا الحق وجهروبه وصدعوا به فقدموا ضريبة الإسلام من أجسادهم وأعمارهم ووقتهم، فهل هناك غيرهم ممن هم على خيارهم ويفعلون أفعالهم سوى من أكرمه الله فجعل له حكما وعلما وسلطانا نصيرا، فيعملون بحذر وهم للأعداء غائضون، قال تعالى:"وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون"، ويصفهم أعداءهم بأنهم"شرذمة قليلون"، فتجتمع لهم شرار الأنظمة وتزعم أمنها وهي في حقيقتها تريد أمن أعداء الإسلام في بلاد المسلمين. لقد خذل كثير من أبناء أمتنا قضايا أمتهم المصيرية فكانوا عونا لأعداء الإسلام والطغاة، بل غدا كثيرا منهم
طغاة إسلاميون، كمشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم أولئك الأقوام عبء على أنفسهم والأمة فهم حمولة زائدة تعيق الطريق وترهق الكاهل وتضعف العزم، كانوا دمارا لأهل الإسلام وأرضه من خلال أنظمتهم و سياساتهم الدعوية التي تحركت بمناهج الشريعة الربانية فجعلتهامصالح وأهواء بشرية وأخرجتها عن الصفة الربانية إلى الصفة البشرية، فقد أجر كثير من أهل العلم أنفسهم وعقولهم وقلوبهم وسلموا عقائدهم للسلاطين والأنظمة والسياسات فغدوا أبواقا
والدليل على ذلك أن أهل العلم عامة قد أجروا أنفسهم للسلاطين إلا من رحم الله وهم قليل، وكثير من القليل جبنوا عن قول الحق والقيام بفرض الحق وواجبه، ومنهم ثلة مباركة قامت بواجبها لكنها كأنها تنفخ في رماد أو تصيح في واد. ما كان من غير المجاهدين فقد علمنا حالهم إلا أولئك أهل البلاء والسجون ممن أنار الله بصيرتهم فعلموا الحق وجهروا به فابتلوا بالعداء والحرمان ومنهم من سجن .. إن المجاهدين هم أحق الغرباء بالإنتساب إلى الله ورسوله والعبودية على شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن اتصف بتلك الصفات من مذهب أو شيخ أو طريقة أو طائفة هم أحق الناس بأن يُتبعوا، وهم القابضون على الجمر المجاهدين في سبيل الله، في حين غيرهم ينام على الأرائك ويلتذ على السرائر)."وقال في مدارج السالكين واصفا أهل التجرد في إتباع الوحي: وكان دين الله سبحانه، أجل في صدورهم، وأعظم في نفوسهم من أن يقدّموا عليه رأيا، أو معقولا، أو"