فهرس الكتاب
تقليدا، أو قياسا، فطار لهم الثناء الحسن في العالمين، وجعل الله سبحانه لهم لسان صدق في الآخرين، ثم سار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم، ودرج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم، زاهدين في التعصّب للرجال، واقفين مع الحجة، والاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب، حيث استقلت مضاربه، إذا بدا لهم الدليل، بأخذته، طاروا إليه زرافات، ووحدانا، وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا، لا يسألونه عما قال برهانا، ونصوصه أجل في صدورهم، وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قول أحد من الناس، أو يعارضوها برأي أو قياس).كانت هذه الصفات حقا لأهل الجهاد في العراق وأفغانستان والشيشان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين ممن هم على خيارهم من أمتنا .. فقد تجردوا لاتباع الوحي وسالت منهم الدماء برهان وصدقا على دعوتهم تلك، فكانت الشريعة"أجل في صدوهم وأعظم في نفوسهم من أن يقدّموا عليها رأيا، أو معقولا، أو تقليدا، أو قياسا، فطار لهم الثناء الحسن في العالمين، وجعل الله سبحانه لهم لسان صدق في الآخرين"، المجاهدون لم"يقدموا رأيا أو معقولا أو تقليدا أو قياسا"على الشريعة"،"فطار لهم الثناء الحسن في العالمين"، وجعل الله سبحانه لهم لسان صدق في الآخرين:"واجعل لي لسان صدق في الآخرين" (الشعراء) .إنما قدم"رأيا أو معقولا أو تقليدا أو قياسا"على الشريعة أولئك أصحاب المؤسسات الكهنوتية الدينية الذي عادوا خيار المجاهدين زورا وبهتاناوبدلوا مقتضيات لا اله إلا الله محمدا رسول الله .. وكذلك أولئك الذي ارتضوا خيار العلمانية لمصلحة الدعوة"
فغدوا مع خيار الصليبيين والعلمانيين والروافض وأهل الإلحاد وغيرهم ومع كل نطيحة ومتردية وموقوذة. لقد كان المجاهدون حقا هم أولي لفضل والإحسان)"درج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم، زاهدين في التعصّب للرجال، واقفين مع الحجة والاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب، حيث استقلت مضاربه، إذا بدا لهم الدليل بأخذته، طاروا إليه زرافات، ووحدانا، وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا، لا يسألونه عما قال برهانا، ونصوصه أجل في صدورهم، وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قول أحد من الناس، أو يعارضوها برأي أو قياس". ثم قال محذّرا من التعصب بالتقليد:"ثم خلف من بعدهم خلوف، فرّقوا دينهم، وكانوا شيعا كلّ حزب بما لديهم فرحون، وتقطّعوا أمرهم بينهم زبرا، وكلّ إلى ربهم راجعون، جعلوا التعصّب للمذاهب ديانتهم التي بها يدينون، ورءوس أموالهم التي بها يتجرون،"