فهرس الكتاب
وآخرون منهم قنعوا بمحض التقليد، وقالوا إنا وجدنا آباءنا على أمّة، وإنا على آثارهم مقتدون، والفريقان بمعزل عما ينبغي اتباعه من الصواب، ولسان الحق يتلوا عليهم ليس بأمانيّكم، ولا أمانيّ أهل الكتاب، قال الشافعي قدس الله تعالى روحه أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. (نعم كانت هذه الآية حقا في غير المجاهدين وأهل الثغور ومن يقومون بالدفاع عن العورات فهم قد جمعوا دينهم في حين فرقه علماء السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة والساكتين عن الحق، الذين اختزلوا طاقاتهم في ألسنتهم وأهوائهم ... لم يكن المجاهدون شيعا ولا أرادوها، إنما قصدوها وحدة وتوحدا على أمر الله تعالى ووفق سننه، وليت عمري متى كانت الدعوة إلى التوحد والوحدة التي أمرت بها الشريعة تفريقا للدين وشيعا وأحزابا فرحون، ليكون التعصب للمذاهب ديانتهم؟!، لا أدري ولست أدري أي تعصب يقصدون، بل أي تصور للإسلام ذاك، لا أدري أي وعاء للعلم حوى ذلك، وأي تصور للشريعة يبين أن الوحدة والإمارة والطاعة بالجهاد على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصبح شيعا وأحزابا، لو أراد الجهاد تفريق وحدة على أمر الله تعالى، لما كان لنا أن نقر للجهاد بتفريق تلك الوحدة التي أمر الله بها إلا أن تكون ضرورة لا يتم الجهاد إلا بها، ومن المحال أن يكون الأمر والنهي مصدره مشكاة واحدة، فالإتهام يكون للنفس والفهم والتصور وليس للشريعة ... فكيف إذا ما أمرت الشريعة بالوحدة والتوحد وجعلتها فريضة، أيكون للفريضة أن تكون تفريقا وتعصبا وتشرذما وأحزابا، بينما أرادها كذلك من جعل الشريعة تصدر من مشكاته ممن يلبس لبوس أهل العلم، أولئك الذين تترسوا بسلاطينهم ومصالحهم وسياساتهم، فاردواها شيعا وأحزابا ليتفرق أمر الدين الذي يجمعه أهل المناهج المقاتلين على أمر الله، وفقا لما يقوله من بقلبه شرا فتأبطه أو"فتعبطه".. أراد الشريعة شيعا وأحزابا من عاب على أهل الجهاد توحدهم وطعن في إمرتهم وخياراتهم بدولة إسلامية أبية تعلن الجهاد خيارا متاحا ومصلحة للدعوة الحقة ومناهجها، وهذه حجة من عاب على المجاهدين قولهم، واتهم عليهم رأيهم .. تلصق بأهل الجهاد الفاظا لا تقال بحقهم، وهناك من أحق أن تُقال له. حين يقولون"جعلوا التعصب للمذاهب ديانتهم التي يدينون، ورءوس أموالهم التي بها يتجرون"كان ينبغي على أهل العلم أن يكون لهم مع المجاهدين الباذلين نفوسهم لرب العالمين، رباطا قيّما يتذكره أهل الجهاد ولا يخرموا منه شيئا، ليقوموا باحترامهم وإن أخطأوا. لكن هناك من اهل العلم من شحنهم غيرهم وعبأ نفوسهم بغير هدى ولا تقى، فزروا أقوالهم