فهرس الكتاب
النفعيون اقتطاف ثمرتها بحلول سياسية تضمن للمحتل البقاء على غرار استعمارها للدولة العربية، بعض فصائل المقاومة وأنصاف المقاومين قبلوا بذلك لكن الصادقين المخلصين من المجاهدين لم يقبلوا بهذا الخيار وأرادوها راية إسلامية واضحة صافية لا غبار عليها ولا غبش، تجمعها صفوة المجاهدين ليكون القرار واحدا والعمل موحدا، والتوجه ذا وحدة وتوحيد. إن تصور أهل العلم بذاك الإتجاه لهو من أعظم المعوقات في سبيل نهضة أمتنا فتعود بها إلى القهقرى، وتكرر تلك التجارب الفاشلة بعدم الوحدة وعدم إنتظامها تحت إمارة وتجمع واحد تحكمها راية وينتظمها دولة ويسوسها أمير بإمارة شرعية وإمام دينية على هدي النبوة)."ولهذا كان حقا على كلّ غيور على أمّتنا أن يبذل النصيحة، محذّرا من عاقبة إنتشار هذا المنحى ـ الإحتكار والتمزيق ـ في ساحات الجهاد، فهو خطر على مشروع أمّتنا، وليس على تلك الساحات فحسب. ومن حقّ الأمّة أن ترى، و تسمع، من يوجّه أيّ إعوجاج في مشروع نهضتها، وتكون شاهدة على إنتقاد أيّ تجربة في طريق نهوضها، فلا أحد معصوم، ولا أحد فوق الإنتقاد مهما كان فضله وجهاده، حاشا الرسل الكرام عليهم صلوات الله وسلامه (وما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى(،وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون". إن الإحتكار والتمزيق هو أن لا يكون للإسلام وحدة وقوة وتجمع وراية في ساحات الجهاد، وأن يطلق الحبل على غاربه، فتكون فوضى عارمة أرادها أهل العلم من خلال دعوتهم التي انطلقت على غير بصيرة ولم يكن لهم نصيب بخيار الجهاد إلا ما كان للذئب من نصيب دم يوسف عليه السلام .. تلك التي أرادها من شهر بالمجاهدين لمصالح النفعيين أصحاب أنصاف الحلول الذين وضعوا السلاح أو كادوا .. إن هذا لهو الخطر على مشروع أمتنا وعلى ساحات الجهاد .. ومن حق الأمة أن لا تسمع لمن يقوم بتمزيق وحدتها و تفتيت قوتها والطعن بخيار قادتها المجاهدين أولئك الذين انبرى لهم بعض خفافيش الظلام من إسلاميي العلمانية ومصلحة الدعوة مع أخوتهم مشايخ السلاطين وغيرهم يصمونهم بأقذع الألفاظ وأشنع الصفات غير هيابين لحرمتهم ولا جهادهم ولا دينهم، ولم يجد هؤلاء المخذولين والمحرومين إلا أهل الفضل المجاهدين حتى يستبيحوا حرمتهم ويطلقوا لألسنتهم العنان بأن يصفوهم بالخوارج ونعم الخوارج هم فقد خرجوا على من خرج على الإسلام فأصبحوا هم دواخل أهل الإسلام حقا وبيضتها وعزها المصون وسؤددها) "
لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال