فهرس الكتاب
مشورة، ولا تدري أمتنا من هم الذين يجب أن يشاوروا هل يشاور أهل القعود أهل الجهاد أم أهل الجهاد يستشيرون أهل القعود وقد مضت السنن أن لا يستفتي في أمر الجهاد فقيه قاعد فأمر الجهاد يدبره أهله وهم أولى الناس به. وهل يشاور المجاهدون مع الدعاة المخذولين والمترهلين الذين ديدنهم الطعن بأهل الجهاد وخيارتهم، وهل قضت الشريعة لأهل الخذلان مشورة أو كرامة، ومن ذا الذي يهمه الأمر أكثر من المجاهدين الذين باعوا أرواحهم لله وهل سيقبلوا مشورة من يفرق من ظله ويخشى نفسه ولم يغبر قدمه يوما في سبيل الله. أهل الجهاد يتحركون بأرض المعركة وفق ما يفتح الله عليهم من فيض رباني وتقوى. من أراد أن يشاوره أهل الجهاد فليلتحق بصفوفهم وقوافلهم وليعودوا إلى دينهم الذي أضاعوه بترك الجهاد.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقول"الذين إن مكناهم في الأرض"الآية ثم قال ألا إنها ليست على الوالي وحده، ولكنها على الوالي والمولى عليه، ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذلكم، وبما للوالي عليكم منه، إن لكم على الوالي من ذلكم، أن يأخذكم بحقوق الله عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع، وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة، ولا المستكره بها، ولا المخالف سرها علانيتها).ولايثبت هذا المنصب الديني عند أهل السنة ـ بخلاف الرافضة وغيرهم من أهل البدع ـ إلاّ لمن له سلطان، مبسوط اليد على الناس، يحصل بسلطانه، مقاصد الإمامة الشرعية حقّا، وواقعا، وهي ـ أعني المقاصد ـ ما سنبيّنه بعد قليل." (إن هذا كائن في أهل الجهاد، سواء في أفغانستان أو في العراق أو الشيشان أو غيرها من بلاد المسلمين التي تجاهد على أمر الله وتمكنت من القوة والقدرة والسلطان على أرضها، فهم مبسوطوا اليد على الناس، وحاصل سلطانهم بذلك، ولهم شوكة وقدرة وأرض) ."قال شيخ الإسلام في منهاج السنة 1/ 527: (ليس هذا قول أئمة أهل السنة، وإن كان بعض أهل الكلام يقولون إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة، كما قال بعضهم تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم تنعقد ببيعة واحد، فليست هذه أقوال أئمة السنة، بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل الشوكة عليها، الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان، صار إماما، ولهذا قال أئمة السلف من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود الولاية فهو من أولى الأمر الذين أمر الله بطاعتهم مالم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة ملك وسلطان والملك لا يصير"