ونصبه بالنص والإجماع ... وقهره فحل عن الخداع
وشرطه الإسلام والحرية ... عدالة سمع مع الدرية
وقال في منتهى الإرادات": إذا ثبتت إمامته لزمه حفظ الدين على أصوله التي أجمع عليها سلف الأمة، فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة، وأخذه بما يلزمه حراسة للدين من الخلل، وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع خصومتهم، وحماية البيضة، والذب عن الحوزة، ليتصرف الناس في معايشهم، ويسيروا في الأسفار آمنين، وإقامة الحدود، لتصان محارم الله تعالى، وحقوق عباده، وتحصين الثغور بالعدة المانعة، وجهاد من عاند الإسلام، بعد الدعوة، وجباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع، وتقدير ما يستحق من بيت المال بلا سرف، ولا تقصير، ودفعه في وقته بلا تقديم، ولا تأخير، واستكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم ضبطا للأعمال، وحفظا للأموال، وإن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة، وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض فربما خان الأمين وغش لناصح فإذا قام الإمام بحقوق الأمة فله عليهم حقان الطاعة والنصرة،"ولهذا لم يعد العلماء البغاة ـ و هم الذين يخرجون على إمام بتأويل سائغ ـ إلاّ إذا كان الإمام الذي خرجوا عليه مبسوط اليد، ظاهر الشوكة والسلطان على الناس، فيخرجون عليه." (ولا أدري أي علم هذا الذي يدعيه بعض أهل العلم هؤلاء، إن كانوا حقا أهل صدق ونصيحة، وما الهدف بالمجيء بوصف البغاة هنا، اليس هذا مما يزهدنا في هؤلاء الناس ويجعلنا نتهم نواياهم، وإن كان لهم فضل سابق، ونعتبرهم أنهم حجر عثرة في مشروع الجهاد والمجاهدين، وأنهم أصحاب مشروع انهزامي يفرق المجاهدين ويشتت طاقاتهم، وأنهم لم يريدوا ذلك بيانا للحق إنما يعملون لأجل أهواء ومصالح أقوام اشبعوهم حقدا وغلا على المجاهدين .. يا الهي أين ذهب علماء أمتي وأين ذهب مفكروها، ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بين"أن صنفين من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس وهم العلماء والأمراء"إن فساد الناس يأتي من فساد أهل العلم بالضرورة في الدرجة الأولى، ذلك أنهم يعلمون الحق ولا يعملون به، وربما علموه ولكن لم تكن لهم تلك البصيرة التي تجعلهم أهل علم حقا) ."قال في المقنع في وصف البغاة: قوم من أهل الحق ـ يعني ليسوا خوارج ولا قطاع طريق ـ باينوا الإمام، وراموا خلعه، أو مخالفته بتأويل سائغ، صواب أو خطأ، ولهم منعة، وشوكة يحتاج في كفهم إلى جمع جيش: وهم البغاة أ. هـ. وواضح أنهم إذا كانوا الأكثر والأظهر شوكة ممن خالفوا، فلا معنى هنا أن يكونوا بغاة