فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1455

حال الاختيار والسعة.

والثاني حال الاضطرار، كمن يتغلّب بالقوّة، ويقبض على صولجان الحكم بالشوكة، وتصير إليه المنعة، ولايمكن إزالته إلاّ بتفرّق الأمّة، وضرب بعضها ببعض، فالحفاظ على وحدة الأمة، وصون الدماء، ومنع الفتنة، أولى من التمسّك بكل شروط الامامة.

ففي حال الاختيار حيث، يكون أهل الحل والعقد هم الذين يختارون الإمام، ويبايعونه.

في هذه الحالة له أربعة شروط:

أولها أن يكون من قريش من صميمها، أي من ولد قريش وهو النضر بن كنانة، لحديث الصحيح الائمة من قريش". (كثير من قريش وغيرها من أهل الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بعقود عديدة ابتلاهم الله تعالى بالسيف بفعل عوامل كثيرة أدت إلى انتشار الفوضى والقتل والفناء الذي كتب على أمتنا، تلك الأمة المرحومة التي أراد الله تعالى بها خيرا في حين كان غيرهم يعمل شرا فتأبطه. لقد أعملت السيوف في هذه الأمة حين اختلطت المفاهيم وتبدلت الأحكام وكثرت الأهواء فنجى الله تعالى أهل الإخلاص من تلك الفتن وإن أصابهم حر السيف فقتل كثيرا منهم، جزى من جزى بالسيف وقد أخذ مأخذا من أولياء الله تعالى ومن أعداءه على حد سواء. الإمام أحمد بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون الخلافة على منهاج النبوة. ثم سكت". لقد أعمل أعداء الإسلام وأبناء الجلدة لأجل السياسات والمصالح وموروثات عقائد الأقوام .. فأعلموا سيوفهم بأهل الإسلام وكان بلاء على أمتنا عظيما، ثم زاد البلاد على أمتنا وأصبح حال كثيرا من العلماء وأهل العلم فيهم كحال العوام، فنزع الله الهيبة منهم وأبدلها للعجم قرونا طوالا، فحكم المماليك والأتراك والأكراد والأفغان وغيرهم من العجم فساس الله تعالى بهم المسلمين القرون الطويلة ... فهم قاموا على أمر الله تعالى ونصروا دينه أفضل من قيام كثير من العربان، ولم يحصل بينهم من المقاتل والمجازر ما حصل بين العرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت