في غابر القرون الأولى بعد الصحابة رضوان الله عليهم .. فلم يتغير الأمر بعد زوال دولة الطالبان عن بقائها، فالقيادة الراشدة واحدة والأحكام لازالت تطبق على الناس وهم في انضباط وتآلف مع أحكام الشريعة فقد أحيوا الشريعة وسنن الدين وكان ذلك من المصالح المرسلة في السياسات الشرعية التي أخذها أهل العزم واليقين من أهل الجهاد، وليس أصحاب الخيارات العلمانية كخيارات متاحة قد فرّغت من مناهج الولاء والبراء وخيار الجهاد.""
والثاني أن يكون على صفة يصلح بها أن يكون قاضيا، من الحرية، والبلوغ، والعقل والعلم، والعدالة.
الثالث أن يكون قيما بمقاصد الإمامة، قائما بأمر الحرب، والسياسة، وإقامة الحدود، قادرا على الذبّ عن الأمة.
الرابع أن يكون من أفضلهم في العلم والدين ..". (وهذه كلها موجودة في الملا عمر ومن حوله من العلماء والمجاهدين، ولو أردنا أن نطبق هذه على أمتنا وأمراءها السابقين، لما وجدنا كثيرا منهم يصلح لذلك ودونكم تاريخنا فأقرءوه لتنظروا أن ملا عمر قد أعاد سيرة عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس) .."وأما في حال الاضطرار، فالمقصود: من تغلّب، وصار حاكما بالقوة، وصارت له الشوكة والمنعة التي يدفع بها عن أهل الإسلام، ويقيم الشريعة، ويقوم بسائر مقاصد الإمامة، فقد صحت إمامته". (وهذا هو حال ملا عمر أدام الله ملكه وعزه في الدنيا والآخرة، والأصل أن يكون لكل المسلمين إمامة واحدة، يجتمع بها أمرهم، وتقام بها شريعتهم، وتعقد ألوية الجهاد، ويذب بها عن الأمة، وتجتمع بها الأمة في أخوة الإيمان، ورابطة الإسلام، لايحل للمسلمين غير هذا بالإجماع، ونحن نود أن يكون للمسلمين إمامة واحدة ونرجوا أن يتوحدوا على رجل إمام .. فإن كانت الأمة في حال من التفرق، ففي هذه الأحوال الاستثنائية، يكون كل إمام شرعي، إماما لمن تحت سلطانه، فإن كان سلطانه على بعض الأمة، فإمامته علي من تحت سلطانه."وهذا هو حال الأفغان، وما عليه دولة الطالبان الإسلامية والمجاهدون في دولة العراق الإسلامية، وكان الملا محمد عمر، إماما لمن تحت سلطانه في بلاد الأفغان، فسار فيهم بالعدل، وأقام الشريعة، وذب عن الدين، حتى ابتلي هو ومن معه بغزو الصليبيين الكفار لبلاد الإسلام، وتسلط عليهم الأعداء من كل