فهرس الكتاب
الميكافللية التي أصّلها كثير من أصحاب الدعوة وجعلوها صنما تعبد من دون الله ثم عاب غيرهم على ما وقعوا به أنفسهم. لم تكن الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله تعالى شركة مساهمة محدودة حكرا على شيوخ بأعينهم ليبقوا يتصدرون فيعطون صكوك الغفران على طريقة رهبان النصارى فيزكون من شاءوا ويقصون من شاءوا. لكنها السنن وما نظن أن أمر كثير من مشايخ الدعوات قد تم فهم إلى نقصان وزوال وهباء، فليحسنوا الختام وليكن لهم ختام مسك لعل الله تعالى يرحمهم ويسدد أقوالهم ويتقبل بلاء كثير منهم، قال تعالى:"وختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".
لا يُنكر شر وقباحة الطواغيت ومن سار في سبيلهم لكنهم لم يكن لهم سلطان على شريعة الإسلام ومساجد الله تعالى ليبدل مضمونها ويغيّر حقيقتها ولا ينبغي لهم ذلك. تمكنت الأهواء من عقول كثير من بني جلدتنا فأوتيت عقولهم لقلة بضاعتهم في فهم وفقه أبجديات وأولويات ومسلمات شريعة الله تعالى ولم يكن من الإخلاص والصدق والصفاء وطلب الحق وتحري الشريعة ما يعينهم على تجاوز تلك الشبهات التي عظمت في عيونهم وملئت أسماعهم وأبصارهم، ولم تملىء شريعة الله ومساجده التي جعلها موئلا لها أسماعهم وأبصارهم فغدت لا قيمة لها وكأن قصرا من قصور الطواغيت له من الهيبة أكثر مما لمساجد الله تعالى التي جعلها نورا في الأرض ومصدر للخير والبركة والصفاء والنقاء. كان ذلك يعود لتصدر أصحاب سقم الأفهام وضعف التصورات للتأصيل والتنزيل وفقا للأهواء والتصورات الخرقاء التي لم تبن على أسس الشريعة إنما بُنيت على أهواء ثم أُصلت ونُزّلت عليها شرائع ووقائع ودينا.