فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 1455

جماعاتها الأولى إنما هو تعظيم لشعائر الله تعالى. إن الصلاة في المساجد إنفرادا أو في غير الجماعة الأولى إنما هو مخالفة للشريعة، فالأئمة الذين يقومون في الصلاة بالناس لم ينصبهم الطواغيت في حقيقة الأمر إنما وضعتهم الشريعة شريعة السماء التي نزلت للناس هدى ورحمة، ولم يكن لهذه الأنظمة سلطان على طبيعة الشريعة ومناهج الإسلام والإمامة، فالأنظمة بطبيعتها متبدلة وهي تتسلق لتكون واجهة في كل أمر ذي بال، والأنظمة متبدلة ومتغيرة حسب السياسات والسنن، في حين شريعة الإسلام ثابتة لا تتبدل ولا تتغير. إن عدم الصلاة خلف الأئمة التي وضعتهم الشريعة في مساجد الله إنما هو ابتداعا للدين وتنكب عن طريق سنن الأولين، من لم يصل في مساجد الله تعالى فقد حرم التوفيق في الفهم والتصور والإدراك لطبيعة هذا الدين، ومن دعا إلى تعطيل مساجد الله تعالى فقد دعى إلى بدع ما أنزل الله تعالى بها من سلطان. لقد كان هدف الشريعة من المساجد هي التجمع والإجتماع على ذكر الله تعالى في العبادة الجماعية والإئتلاف، ولم يدع للصلاة منفردة وبين الجدران والتي لا تفترق عن الصلاة في البيوت، ذلك أنها تعطيل للعبادة الجماعية وفرائض الله تعالى التي سنتها الشريعة ولم تسنها الأنظمة الطاغوتية. كان التعطيل فيها لشبهة الأئمة والذي هو مجرد إتصال بالأنظمة، وفي حقيقة الأمر لم تضعهم الأنظمة إنما وضعتهم الشريعة، ولم يُغير ذلك من الأمر شيئا. كانت عبادة الله تعالى سنة فرضتها الشريعة لحكم كثيرة فمن صادم السنن وهنت قواه وخارت عزائمه واستنفذت طاقاته. لم تكن مساجد عبارة عن جدران واسعة إنما هي كانت لعبادة جماعية وتجمع وتجميع وليس لأحد الإفتئات على الشريعة بها وإن إدى الطواغيت أنها لهم واعتبروا أنفسهم أنهم أولياء مساجد تعالى، فقد شهد الله تعالى أنها للمتقين وما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت