فهرس الكتاب
الدروس الكثيرة والعظيمة التي تحث على الإعتكاف فإذا ما أراد إمرء الإعتكاف يمنع كثير من الأئمة خوفا على أوقاتهم التي يُقضي كثيرمنها أمام موجبات أوقاتهم التي اخترعت والتي تذهب سدى أمام الأجهزة الحديثة ورؤية الفتن التي تعصف من خلالها، بل يعطلون السنن ويبتدعون سننا أخرى تساهم في ضياع أجر الإعتكاف سواء في الليل أو النهار وهذه يعود بالدرجة الأولى لوهن وخور وضعف إيمان كثير من أئمة المساجد والخطباء الذين اعتادوا على كثرة الكلام والخطب النارية والعواصف الثورية لكن أن يقوم أحدهم ساعة في الليل وحده بالمسجد ليالي الإعتكاف أو يحاولون بناء وزكاة أنفسهم، أو القيام بالإعتكاف ساعات من النهار فإن ذلك لا يتأتى لهم، ذلك أنهم عودوا أمتنا على العطاء المفرغ من مضمونه، فيفيدون غيرهم ولا يفيدوا أنفسهم فهم في مقت. يؤم بعضهم الساعات الطوال من خلال مكبرات الصوت التي يرون ذواتهم وأصواتهم تتحقق من خلالها، فيلهون عبادة غيرهم ويعطلونها وخاصة حين إعطاء الدروس عقب الصلوات وقبل التسبيح وقد غدت سنة عند بعضهم، أو في الإعتكاف بالعشر الأواخر وفي أوقات الهدوء والصمت والتبتل والخشوع والركوع والسجود. كان ذلك ضعفا في الإيمان وحرصا على مصلحة الغير وعدم حرصا على مصلحة النفس
التي أمرت الشريعة بالبدء بها والحرص عليها ثم يكون العمل للغير لكن
هناك من بدلل السنن فغدا المرء يحرق نفسه ليضيء لغيره على غير هدى:"يا أيها ألذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" (التحريم) .إن كثيرا من الضعف الذي يعتري الأمة ناتج عن مواطن الخلل في النفوس وعدم تزكيتها وعلاجها وشفائها وتقوية الجبهة الداخلية للنفس وتحصينها من الهوى بالخلوة والإعتكاف ومراجعة النفس وتنقيتها من الشوائب من خلال دورات روحية تقوم بإعادة صياغة الفرد باتجاه الكمال من غبار السنين وتراكماتها ووباء الران وصدى القلوب والأفعال وقبيح الصفات والتصورات والأقوال. إن كثيرا من أهل الإسلام يجدون قرة عيونهم بالإعتكاف في رمضان وتحن نفوسهم إليه وينتظرونه بشغف ولكن من لا يدرك قيمة الإعتكاف يحسب أن كل بيضاء شحمة وكل سوداء تمرة. جمال الإعتكاف في عبادة الله تعالى وحده بشكل فردي وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن البدع كثيرة وخاصة في الليل في القيام بعد