فهرس الكتاب
بالحديد والنار أو تشددا في الدين وغلوا به، وذلك لضيق الأفق وضعف الإدراك وعدم الفهم لطبيعة هذا الدين واستقلاليته إن تعطيل مساجد الله تعالى وإلغائها هو التزوير واتباع لخطوات الشيطان. زعم الأنظمة الطاغوتية أن المساجد لها لا تغيّر من الحقيقة شيئا، وهم كمن زعموا أنهم يملكون الشمس أو الهواء والسماء والماء وهي في الحقيقة ملكية مجازية لا تعني شيئا، ولا تلغي ملكية الله تعالى وشرعية المساجد. إن الإمامة مكان وهيئة وضعها الإسلام، وليس لأحد أن يلغي شرعية الإمامة ويفتأت فيها ويقوّل الشريعة مالم تقل، من قام بتزوير دينه وخيانة شريعته فإن إثمه عليه ويبقى الموقع الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم يستمد شرعيته من واضعه، وليس ممن يشغله من جسد تائه أو حائر في الفكر والتصور والفقه، مالم يرتكب نواقضا، وليس في عموم من أقامهم الإسلام في المساجد قد ارتكبوا نواقض لمجرد إمامتهم في المساجد أو اتباعهم لنظام طاغوتي يحكم بالحديد والنار. فيلغوا شريعة المساجد وشعائر الله التي أمر القيام بها لمجرد الإتصاف بتلك الصفات. لقد نهى الله تعالى عن إحلال شعائره التي حرمها، لكن من مرج عهده وقسى قلبه وأعطى شريعة السماء لغير الله ونقل ملكيتها لغيره، أجاز إحلال الشرائع بعد حرمتها فأجازوا لأنفسهم كسر ما أغلقته الشريعة وفتح من سدته، فولجوا أبوابا مشرعة وعطلوا مناهج مضيئة وأظلموا نور الأرض والسماء في أنفسهم، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام، إن من يبطل مساجد الله تعالى في أرضه لمجرد أن قام الطواغيت بإلانتساب إليها ظاهرا فأبطلوا المساجد كان لا بد حسب منهجهم الفاسد وقياسهم العقلي أن يبطلوا شرائع الإسلام بتسلسل فجميع شرائع الإسلام متصلة بحياة الناس، ولها اتصال بالأنظمة بشكل أو بآخر وذلك لعظمة شريعة الإسلام وطبيعة مناهجه التي هي قد احتوت شتى شؤون الناس مسلمهم وكافرهم ونظمت العلاقة بينهم وفق أبجدياتها ومسلماتها مع عدم الإقرار بشريعة تلك الأنظمة والإعتراف. كان لا بد من إبطال شرائع الإسلام من قام بتعطيل شرائع وفق أصول وقياسات فاسدة على تقوى على دليل ولا تعتمد على منهج وتأصيل. إن مساجد الله تعالى واحدة فالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى هي"