فهرس الكتاب
الله عليه وسلم أم سكت عن ذلك رحمة في الناس لأهمية عمارة المساجد والتي هي عمارة للقلوب والأرواح والأجساد وهي ما بقي من تراث الإسلام المؤثر والمجدد للإيمان حين ذهب الحكم، فسلطانها على القلوب والأرواح والنفوس لا ينكرها إلا من أظلمت نفسه ومردت وقسى قلبه فشردت. نعوذ بالله من التقول على الإسلام وشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير حق، واتباع الهوى الذي يصد عن السبيل. لا تتبع شريعة السماء بالضرورة لشرائع الطواغيت ولا ينبغي لهم ذلك. حين بسطوا عليها سلطانهم بالحديد والنار ليأخذوا شرعيتهم من خلالها، حتى تُجعل مساجد الله تعالى وما اتصل بها من ذكر وحياة وروح وعبادة ودين وإيمان وتقوى مرتبطة في وزارة طاغوتية أو في عهد مسيلمة الكذاب أو حكم المساجد في الأنظمة العلمانية كحكمها في الدولة العبيدية أو غير ذلك، وفق تأصيلات منتقاة على غير منهجية الشريعة ووافقت تصورات وأراء انتظمت بالأهواء فعطلت شريعة الأرض والسماء وتركتها فريسة للأراء والقياسات الفاسدة فنُبذ تراث الإسلام ونور السموات والأرض لأجل ترهات المؤصلين
كانت تلك الأقوال مردودة فهي تأصيل وتنزيل على واقع ليس لها، ذلك أن المساجد لله تعالى أولا ثم بنصوص الشريعة ولم يظهر من مساجد الله التي أذن أن يرفع فيها اسمه ما يغيّر رسالة الإسلام ويحرفها عن مضمونها، بل لا نزال نرى المساجد تخرّج جموع المؤمنين والقانتين والعابدين والراكعين والمجاهدين وخيار الأمة، فمن عطّلها فقد أراد تعطيل الشرائع جميعها ذلك أنها نظم متصلة وعبادة مرتبطة بعضها ببعض. أقوال تلك الأقوام لا تستند على شرائع ولا تقوى على أدلة. لم يتغير من أمر المساجد شيء، فهي على ما كان عليه أمر السابقين من أهل الإسلام سوى بعض أقوال غواية وضلال في بعض خطب الجمعة من بعض المتنطعة والمتفيهقة والمتشدقة والذين لا يخلو منهم أي تجمع إسلامي وإن سمت أحوالهم وآدابهم، بل كان في عصور الإسلام الذهبية من أساء للمنابر أكثر من الإساءات التي تحدث في عهودنا ولم يك ذلك ليخرج مساجد الله تعالى وشرائعه عن ملكيتها لله ليجعل ملكيتها للبشر. لقد امتلئت كثير من الأسماع والأبصار بشرائع الطواغيت فأنارت فتائلهم وشموعهم المظلمة نفوس كثير من أهل العبادة، ولم تر تلك النفوس نور الشريعة وضيائها ولم تملىء سمعهم وبصرهم فظنوها أنها بحاجة إلى تأصيلاتهم لتضيء بفتائلهم المظلمة كما هو حال شرائع الطواغيت صحت النفوس على فتائل الطواغيت ولم تصح على نور شريعة الله تعالى الذي هو نور السموات والأرض حتى غدا عندهم ضوء الفتائل البالي وشموعها أقوى من شريعة