فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 1455

الضياء والنور، فكان تعطيل مساجد الله تعالى رأيا وقياسا وإفتئاتا دون فقه حقيقي وبصيرة للشريعة ولا إعتبار لمناهج الإسلام وسلطانها الفطري والشرعي والكوني على الناس. شرّعت الأهواء بمساجد الله تعالى ما لم يأذن به الله وألغت مساجد الله التي جعلها الله تعالى قياما للناس وأمنا من خلال قياسات فاسدة وقلوب ظالمة وأهواء تائهة. كان ذلك التأصيل هو رد لآيات الله تعالى المحكمات بتشابه الأقوال والأفهام والتصورات والأبجديات، كان رد لمحكم من آيات الله تعالى تعطيلا لشريعة الله وآياته في المساجد وتقديما للرأي والعقل والقياس الفاسد على غير ولا هدى ولا شريعة ولا سند ولا دليل يسانده من من كتاب أو سنة أو إجماع. إن السماء التي وسعت السموات والأرض لا تحويها أو تحتويها شريعة سم الخياط الضيقة والمظلمة، وليس لها ذلك ولا ينبغي لها، فهي لا تقوى على ذلك، طبيعتها لا تقوى على الوقوف ومواجهة شريعة السماء إنما سلطانها الحديد والنار ولا يلغي الحديد والنار والإكراه شرعية السماء ونور الضياء التي تضفيه على مساجد الله تعالى ودور العبادة. من لم يدرك حقيقة الشريعة ولا أبجدياتها، فإن الهوى يضله عن سبيل الله تعالى ويؤدي به إلى الإفتئات على الشريعة وتحريفها وتزويرها ورد قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه سلم الذي حث على المساجد والجمعة والجماعة وأصل لها الرسول صلى الله عليه وسلم أصولا وجُعلت قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، فضاق أفق من قل فقهه وعقله وورعه ليعطل الآيات والأحاديث ويعتبرها اجتهادا، فكان ذلك اتهاما للرسول صلى الله عليه وسلم في دينه. كان الأمر في حقيقته عداء للمساجد وشهادة بأن المساجد عامة لغير الله تعالى. لقد ردت الشريعة على الزاعمين زعمهم بشتى اتجاهاتهم، قال تعالى:"وأن المساجد لله"، ونهى أن يُدعى مع الله أحدا، قال تعالى:"فلا تدعوا مع الله أحدا" (الجن) . قضت شريعة الله تعالى أن يزول سلطان الإسلام من الحكم، لحكم يعلمها الله تعالى بعدله وظلم الناس لشريعتهم وجهلهم بها، كانت حكمة من الله تعالى ذهاب شوكة الإسلام والخلافة لعدم استحقاق المسلمين لتلك الخلافة وتخليهم عن شريعتهم ومسؤولياتهم في قيادة البشرية. كان كمال الشريعة في الأرض بوجود سلطان يحمي القرآن، وحين ذهب السلطان بقي حكم القرآن قائما وله السلطان على النفوس والقلوب والفطر وتنعم أمتنا بخير وبركات ذلك ما دامت السماء والأرض. أمرنا الإسلام أن ندور مع القرآن وقد تمسك القرآن بأمر المساجد وحظ عليها وجعلها لله تعالى وكان على أبناء الإسلام جميعا أن يعضوا على مساجد الله تعالى بالنواجذ. كان هذا التوافق الفطري والشرعي من طبيعة هذا الدين وما يحمي سياجه ويقوي أركانه. لم يك لغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت