فهرس الكتاب
الله تعالى من سبيل لإنتزاع سلطان القرآن وكنوزه التي جاء بها وتفريغها من مضمونها. أراد الله تعالى أن لا ينازعه أحد في سلطانه وأرضه ومساجده ومملكته. فجعل الله تعالى لشريعته سلطانا مبينا ونصيرا لا يملكها أحد وإن زعمها وتصدر لها، فقد حكم بالأمر وقضى، ذلك أن قوة الشريعة وحصانتها ذاتية لا يستطيع أحد تغيريها ولا ينبغي له. كانت سنة الخلاف بين أهل الإسلام وأعدائهم تقوي الإيمان وتعلي شأنه فأهل الإسلام كالذهب الخالص لا يزيدهم البلاء إلإ صفاء ولمعانا، ولم يك من ضعف الإيمان وذهاب سلطانه إلا من فتنه الله تعالى وسنة الله تعالى خلاف ذلك. في البلاء لا يبقى الإنسان على حال إما أن يرفعه الله تعالى برحمته وفضله أو يضعه بعدله وحكمته. المساجد لله تعالى ولم يختلف حكمها بسقوط الخلافة أو عدم وجود دولة إسلامية لها سلطان الشريعة، ومن ادعى غير ذلك فقد افترى على الله كذبا وحرف الشريعة وزور الدين"يحرفون الكلم عن مواضعه". من زعم أن المساجد هي في دين الملوك والرؤساء والطغاة وليست لله تعالى، فقد رد حكم الشريعة وقول الله تعالى وسنة رسوله. لو علم بعض أئمة مذاهب الإسلام أن هناك من سيبني على بعض أقوالهم واجتهاداتهم بتأصيلات ما أنزل الله بها من سلطان لأوضحوا ما يرفع مستوى العقول لفهم وفقه مرادهم في التأصيل وتقييد ذلك. إن جمع ما وافق الأهواء من فتاوى ثم جعلها دينا وشريعة وإطارا لإعتقاد تضاد به شريعة الإسلام وتعطل به مساجد الله تعالى، لهو فهم لا يقوم على تأصيل وليس له في السنة من سبيل. من لا يدرك قيمة مساجد الله وارتباطها بأمره وشريعته- وإن إدعى المدعون وزور المزورن أنها لهم-فإنه بحاجة إلى تأهيل في الفهم والفقه والعلم لتعلم أبجديات الشريعة. لا يوجد في شريعة الإسلام ما يؤدي إلى نقل وإلغاء ملكية الله للمساجد وإقصائها لمجرد أقوال من تاه عن شريعته وضل عن دينه على منابر مساجد الله تعالى. لا يقبل من أي كان سواء إمام أو حجة أو غير ذلك أن يؤصل تأصيلا في المساجد ويعتبرها لغير الله تعالى، فإن كان ثمة تأصيل فهي أقوال مردودة بنص الكتاب والسنة، وكل مأخوذ من قوله ومردود إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بين كثير من علماء وأئمة الإسلام قديما وحديثا، قال تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (الحشر) . إن من يزعم أن مساجد الله تعالى مساجد ضرار، فإن الضرار بالضرورة في الفهم والفقه والعقول والشخوص. إن تعطيل شريعة المساجد عامة زعما، هي في حقيقتها خصومة للشريعة، ومخاصمة لله تعالى في مساجده وأرضه وهم لهم مع السلاطين قواسم"