( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) (1) .
وحين يؤلف مؤلف كتابا أو يبحث بحثا ويسعى إلى نشره فإنه يقصد من وراء ذلك إلى قصد معين ، ودع عنك أكذوبة"الفن للفن"و"العلم للعلم"فهي لا تصدق بالنسبة لعملية النشر ! .. فإنما ينشر المؤلف كتابه لينشر فكره بين الناس . أي أنه داعية يدعو إلى فكر معين .. فما موقف المسلم من هذه القضية ؟! .. إلى أي شيء يدعو الناس ؟!
حين يعطى الواقع المنحرف شرعية الوجود بحجة أنه واقع بالفعل ، فإنه في واقع الأمر يدعو إلى مزيد من الانحراف ، ويؤدي إلى مزيد من الانحراف !
وعلى العكس من ذلك فإنه حين يجعل المرجعية لما أنزل الله ، ويزن الأمور بميزان الله ، فيضع الانحراف في خانة الانحراف ، ويبين الأصل الذي يجب أن يكون ، فهو داعية يدعو إلى الصعود ، ولن تضيع الدعوة في الأمة ما دام فيها دعاة مخلصون ، يبتغون بدعوتهم وجه الله . ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم . فكيف وأنت تدعو أمة بأكملها في مدارسها ومعاهدها وجامعاتها ؟!
وليس مقتضى ذلك - قط - أن تتحول الدراسات الاجتماعية إلى مواعظ ! .. ولا يتصور الأمر على هذه الصورة إلا جاهل أو معاند . إنما هي الدراسة"العلمية"بكل موضوعية العلم ،"الواقعية"بكل صرامة الواقع ، ولكنها الواقعية الكبيرة التي تتسع لواقع التاريخ ، وواقع الأجيال ، وتركز على صعود تصعده البشرية ، ولا تركز فقط على لحظات الهبوط ولحظات الانحراف !
وفيما يلي من الصفحات نعرض خطوطا عريضة لما يمكن أن يكون"ورقة عمل"للتأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية .
(1) سورة المائدة [ 78 - 79 ] .