( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (1) .
الدين من الثوابت التي تشتمل عليها الفطرة ، ولكنا نخصه بحديث خاص لأهميته الخاصة ولأن الجاهلية المعاصرة تجتهد بكل قوتها لزحزحته من مكانه الثابت ، ووضعه على الخط المتغير ، الذي ينتهي به إلى الزوال !
ولا تداري الجاهلية المعاصرة موقفها من الدين ، إذ تقول صراحة إن الحياة البشرية قد مرت في ثلاثة أطوار ، طور السحر والخرافة ، وطور التدين ، وطور العلم . وأن كل طور قد أخذ دوره وانتهى وأفضى إلى ما بعده ، السحر أخلى مكانه للدين ، والدين أخلى مكانه للعلم ، والعلم هو المتربع على العرش اليوم .. وربما إلى نهاية الكون والحياة البشرية .
وحقيقة أن موجة الإلحاد قد بدأت تنحسر اليوم تحت مطارق العلم ذاته ، الذي لجأت إليه الجاهلية المعاصرة ليخلصها من سلطان الدين ! فالعلم اليوم هو الذي يرد الناس إلى الحقيقة التي أرادوا أن يهربوا منها وهي أن هذ الكون بما يحمل في أطوائه من دلائل القدرة المعجزة لا يمكن أن يكون قد خلق نفسه بنفسه ، ولا يمكن أن يكون قد وجد بغير موجد .. ولا بد أن يكون قد خلقه إله قادر بغير حد ، عليم بغير حد ، حكيم غاية الحكمة ، فعال لما يريد ..
( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (2) .
(1) سورة الأعراف [ 175 - 176 ] .
(2) سورة فصلت [ 53 ] .