الصفحة 125 من 194

صحيح أن موجة الإلحاد قد بدأت تنحسر تحت مطارق العلم ، ومن لذع الألم الذي أحدثه الفراغ من الدين ، والجوعة الروحية التي تبحث اليوم عن الإشباع .

ولكن المعركة مع الشيطان وأوليائه ليست سهلة ، ولن يخرج الناس من دنس الشهوات التي أغرقهم فيها الشيطان لينسوا ربهم ويكفروا به ، بمجرد أن تقول لهم: إن هذا دنس ، أو بمجرد أن تقول لهم: آمنوا بالله ورسله .

إنه جهاد .. وجهاد قد يطول . فقد تسلحت الجاهلية المعاصرة بكل سلاح ظنت أنه يحميها من عودة الدين ، وكان من بين أسلحتها - ومن أفتكها - إغراق الناس في الشهوات بحيث يكرهون من يحاول أن يخرجهم من وهدتهم ويمد لهم طوق النجاة لينجوا من الهلاك .

والمسلمون هم المؤهلون - بإسلامهم - أن يقودوا البشرية إلى البر الآمن ، ويخرجوها بإذن ربها من الظلمات إلى النور .. ولكنهم لن يفعلوا ذلك حتى يعودوا هم أنفسهم عودة صادقة إلى الإسلام ، فيمارسوه في عالم الواقع ، ويكونوا منه على وعي وبصيرة .

( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (1) .

والعلم جزء من الدعوة .. ومن بين العلم الذي يخدم الدعوة بيان حقيقة الفطرة ومكان الدين منها .

أودع الله فطرة الكون كله - والإنسان جزء منه - أن يتجه إلى الخالق ، ويسبح بحمده:

( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) (2) .

ولكن الإنسان تفرد في خلقه ، وتفرد كذلك في عبادته . خلقه الله من قبضة من طين الأرض ونفخ فيه من روحه ، فأكسبته النفخة العلوية الوعي والإرادة والحرية ، والإشراقة التي أذهبت عنه عتامة الطين .

(1) سورة يوسف [ 108 ] .

(2) سورة الإسراء [ 44 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت