وتضافرت العوامل كلها - مضافا إليها المخدرات ، ومسلسلات التلفاز والفضائيات - لإخراج الجيل المنحل الذي عهد إليه الشيطان بتدمير"الإنسان"! (1)
والباحث المسلم في علم الاجتماع عليه أولا أن يفطن لهذا كله ، ثم عليه أن يبين للناس حرص الإسلام الشديد على الأسرة ، والحكمة من هذا الحرص الشديد ، البادي في التشريعات والتوجيهات ، والممارسة التاريخية لهذه الأمة قبل أن تتفشى فيها العدوى من الجاهلية المعاصرة .
إن الأسرة هي المحضن الطبيعي الذي تتربى فيه الأجيال على مكارم الأخلاق ، ولا توجد - حتى الآن - مؤسسة أخرى يمكن أن تقوم بهذا العمل الضخم بالصورة التي تقوم بها الأسرة .. إنما تقوم المؤسسات كلها - حين يحسن توجيهها وتنظيمها - بالمساعدة في هذه المهمة الرئيسية ، التي تقوم بها الأسرة بطريقة شبه تلقائية ، لأنها تملك العنصر الأهم ، ذا الفعالية العالية في العملية التربوية ، وهو الحب الفطري الذي يكنه الوالدان لأبنائهما ، ويكنه الأبناء للوالدين ، والذي لا يتوافر - بحكم الفطرة - بالقدر اللازم إلا بين الآباء والأبناء !
( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (2) .
حرصت الجاهلية المعاصرة ، وعلم الاجتماع الجاهلي معها ، على تصوير العلاقة بين الفرد والمجتمع على أنها علاقة خصام وصراع ، ولا مجال فيها لعلاقة ود صادق ولا تعاون قلبي !
(1) اقرأ - إن شئت"دور اليهود في إفساد أوربا"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".
(2) سورة الإسراء [ 23 - 24 ] .