يتعلم الرجل ليعمل . وهذا دوره الذي خلق له . يكدح خارج البيت ليؤمن البيت ، ويؤمن الأسرة التي تقيم في البيت ، ويمهد لإنشاء جيل جديد سليم قدر الطاقة تحت إشراف ربة البيت ورعايتها .
ولكن المرأة التي تعلمت - أو عُلَّمت - على مناهج الرجل صارت مثله تريد أن تعمل .. فعملت .. ولكن لمن ؟!
حين خرجت لتعمل لم يعد هناك بيت ! ولم تعد هناك أسرة تقيم في البيت ! ولم يعد هناك مجال لإنشاء جيل جديد تحت رعاية ربة البيت !
ولم يكن ذلك خافيا على المخططين !
قالوا لها: لا بأس عليك: سننشئ المحاضن التي تقوم بدورك في البيت ، لتتفرغي أنت للعمل ! وأطفال المحاضن هم الذين يشكو المجتمع الغربي من ظاهرة الجنوح فيهم ( Delinquency ) .
ولعبت أيد كثيرة في أسعار الحاجيات فرفعتها رفعا تدريجيا دائبا لا يتوقف ، مع خفض القيمة الشرائية للعملة خفضا دائبا بنفس المقدار . بالإضافة إلى عملية دائبة أخرى تحول الكماليات إلى ضروريات ، وتبث - بالإعلان - روحا من التلهف الدائم على الشراء . ومن ثم لم يعد يكفي دخل الرجل وحده للقيام بتكاليف"البيت !"المكتظ بالأشياء الخاوي من الحياة والأحياء ! وصار عمل المراة أمرًا لا معدى عنه ، لتتحمل نصيبها من التكاليف !
ولم يكن ذلك خافيا على المخططين .
كيف تنشأ"الأسرة"في هذا الجو ؟ وطرفاها مشغولان بالعمل ، إن لم يكونا مشغولين كذلك بالاستمتاع على مذهب"متع نفسك Enjoy yourself"والأولاد في المحاضن .. أو في الطريق ؟!
ثم تولت مناهج التعليم ووسائل الإعلام تخريج أجيال"متحررة"لا تقبل التدخل في"حريتها الشخصية"! وتُعَوَّد على الانضباط الشديد في كل شيء إلا في القيم الخلقية ، التي صورت لهذه الأجيال - ولمربّي الأجيال أيضا - على أنها قيود سخيفة لا معنى لها ، وأنها كوابت تكبت الشخصية وتكبت"النشاط الحر !"فضلا عن كون التمسك بها يعد"رجعية"بالية لا تتناسب مع حركة"التطور"!