ومن وراء مشكلة الجنوح مشكلة الشذوذ .. وهو داء كتب الله اللعنة على من أصيب به ، ولكنه في حياتهم لا ينحسر ، بل يزداد انتشارا ، تنفخ في أواره الشياطين التي تسعى إلى تدمير البشرية .
كم من الطاقات يبددها الجنوح إلى الجريمة ، ويبددها الشذوذ ؟
وأي هناءة يحس بها الرجال والنساء والأطفال في هذا الجو الموبوء ؟
إن الأسرة هي النظام الرباني ، الذي جعل الله فيه السكينة والبركة والأمن والطمأنينة والنمو السوي للأجيال .
وللأسرة ولا شك مشكلاتها ، التي هرب منها الجاهليون بحماقة ليقعوا في أشد منها !
لا شيء في الحياة الدنيا يمثل نعيما خالصا بلا تنغيص ! فقد كتب الله الكَبَدَ والكدح على البشر في الحياة الدنيا - لحكمة يريدها - ثم كتب النعيم الخالص للمستجيبين إليه من عباده في الحياة الآخرة جزاء ما أطاعوه في الحياة الدنيا .
( لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) (1) .
( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) (2) .
"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" (3) .
ولكن مشكلات الأسرة ، وما تحمل في طياتها من معاناة ، جزاؤها في الحياة الدنيا هو هذا السكن والسكينة والمودة والرحمة والنمو السوي للأجيال .. فماذا كان جزاء تحطيم الأسرة ، والحياة على طريقة الحيوان .. بل أضل من الحيوان ؟!
لقد ظلت الجاهلية المعاصرة تعمل على تحطيم الأسرة كأنما هي موكلة بالقضاء عليها من قبل الشيطان نفسه .
كان أول خطوات التحطيم إخراج المرأة من البيت لكي تعمل ، بحجة تحريرها .. ورفع الظلم الواقع عليها ، ولقد كان الظلم واقعا عليها حقا ، ولكن"تحريرها"على هذا النحو لم يكن هو العلاج ، لا لها ولا للمجتمع الذي كان يظلمها .
ثم عُلَِّمت على مناهج الرجل فاسترجلت ، وما كان هذا خافيا على المخططين .
(1) سورة الحجر [ 48 ] .
(2) سورة ق [ 35 ] .
(3) أخرجه البخاري .