الصفحة 132 من 194

( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) (1) .

( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (2) .

لقد تمردت الجاهلية المعاصرة على هذا الأصل الثابت الذي ثبّته الله لحكمة ، وجعل له روابط متينة تثبّته في القلب البشري وفي الحياة البشرية ، فأصابها من هذا التمرد كوارث كثيرة ما كانت تخطر على بال !

لقد فقدت الزوجية سكنها وهناءتها .

وإن هذا السكن لهو من الآيات التي يلفت الله النظر إليها ليتفكر فيها الناس:

( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (3) .

وحين حولت الجاهلية المعاصرة علاقة الزوجين - الذكر والأنثى - إلى علاقة جنس ، وعلاقة شهوة لا علاقة مودة ورحمة ، فقد فقدت السكينة التي خلق الله هذه الرابطة من أجلها ، فحين تبرد حرارة"الحب" (4) - وهي عرضة دائما لأن تبرد - تنفصم العلاقة ، ويتفرق الشركاء .. ويتشرد الأطفال .

ومشكلة جنوح الأحداث من المشاكل"الاجتماعية"الخطيرة التي تقلق بال الغرب - أو تقلق أصحاب الوعي فيه - فيجتمعون ، ويأتمرون ، ويتباحثون ، ثم لا يخرجون بحل حقيقي ، لأنهم يتصايحون وهم داخل القفص لا يخرجون منه ليحطموه ، ويستمتعوا بالطلاقة الحقيقية التي كتبها الله للمستجيبين له .

(1) سورة الأعراف [ 182 - 183 ] .

(2) سورة التوبة [ 82 ] .

(3) سورة الروم [ 21 ] .

(4) ورد في القرآن الكريم قوله تعالى ( قد شغفها حبا ) تعبيرا عن الشهوة الملتهبة ، بينما العاطفة الراسية الستمرة سماها"مودة ورحمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت