( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) (1) .
( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (2) .
لقد تمردت الجاهلية المعاصرة على هذا الأصل الثابت الذي ثبّته الله لحكمة ، وجعل له روابط متينة تثبّته في القلب البشري وفي الحياة البشرية ، فأصابها من هذا التمرد كوارث كثيرة ما كانت تخطر على بال !
لقد فقدت الزوجية سكنها وهناءتها .
وإن هذا السكن لهو من الآيات التي يلفت الله النظر إليها ليتفكر فيها الناس:
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (3) .
وحين حولت الجاهلية المعاصرة علاقة الزوجين - الذكر والأنثى - إلى علاقة جنس ، وعلاقة شهوة لا علاقة مودة ورحمة ، فقد فقدت السكينة التي خلق الله هذه الرابطة من أجلها ، فحين تبرد حرارة"الحب" (4) - وهي عرضة دائما لأن تبرد - تنفصم العلاقة ، ويتفرق الشركاء .. ويتشرد الأطفال .
ومشكلة جنوح الأحداث من المشاكل"الاجتماعية"الخطيرة التي تقلق بال الغرب - أو تقلق أصحاب الوعي فيه - فيجتمعون ، ويأتمرون ، ويتباحثون ، ثم لا يخرجون بحل حقيقي ، لأنهم يتصايحون وهم داخل القفص لا يخرجون منه ليحطموه ، ويستمتعوا بالطلاقة الحقيقية التي كتبها الله للمستجيبين له .
(1) سورة الأعراف [ 182 - 183 ] .
(2) سورة التوبة [ 82 ] .
(3) سورة الروم [ 21 ] .
(4) ورد في القرآن الكريم قوله تعالى ( قد شغفها حبا ) تعبيرا عن الشهوة الملتهبة ، بينما العاطفة الراسية الستمرة سماها"مودة ورحمة".