علم الاجتماع الإسلامي ينبغي أن يركز على الموضوعات الآتية:
1-السنن الربانية التي تحكم الحياة البشرية ، وخاصة سنن التمكين في الأرض ، وسنن التدمير .
2-الثابت والمتغير في حياة البشرية .
3-الدين والفطرة .
4-مكانةالأسرة في البنيان الاجتماعي .
5-العلاقة المتبادلة بين الفرد والمجتمع .
أولا: السنن الربانية
تجري الحياة البشرية بمقتضى سنن أجراها الله قي خلقه ، وثبتها سبحانه وتعالى لتنتظم الحياة البشرية على نسق واضح يعرف الإنسان خطواته ومبتدأه ومنتهاه ، لكي يسير على هدى ولا يتخبط في سيره . ثم عرّفنا بهذه السنن في كتابه المنزل ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لكي نكون على بينة من الأمر في تصرفاتنا ، وونقدر مسئوليتنا في كل تصرف ، فلا نكون في تصرفاتنا عفويين ، ولا فوضويين ، ولا قصار النظر (1) .
ولأن السنن الربانية كيثرا ما تكون أطول مدى في تحققها من حياة الفرد القصيرة المحدودة - وخاصة ما يتعلق منها بالجماعات البشرية - فقد وجهنا الله سبحانه وتعالى أن نتدبر التاريخ ، ونستخرج عبرته ، إذ التاريخ هو المجال الواقعي الذي تحققت فيه السنن الربانية من قبل ، وتتحقق من بعد - لثبوتها وحتميتها - فما لا يدرك الإنسان تحققه في فرصة عمره المحدود ، يستطيع أن يراه متحققا في التاريخ ، فيستيقن من صدق السنن ، وأنها لا تتخلف ولا تنحرف عن مسارها ، ولا تجامل أحدًا من الخلق .
(1) مما يلاحظ أن هذه الأمراض الثلاثة: الفوضوية التي تكره النظام ، والعفوية اتي تكره التخطيط ، وقصر النظر ، الذي يصاحبه ويتبعه قصر النفس ، والاشتعال السريع والانطفاء السريع ، هي من أشد الأمراض التي أصابت الأمة حين فقدت وعيها الحقيقي بدينها ، والتمسك به على بصيرة ، ومن أشد ما ينبغي الالتفات إليه في حركة التصحيح .