الصفحة 103 من 194

وحول ثبات السنن واستمراريتها وعدم تخلفها وعدم تبدلها تثور عدة قضايا يدخل بحثها في مجالات علم الاجتماع الإسلامي ، بعضها يتصل بالعقيدة ، وبعضها يتصل بوضع الإنسان في الحياة .

فمما يتصل بالعقيدة أنه لا قيد على مشيئة الله سبحانه وتعالى ، فمشيئته حرة طليقة يفعل ما يشاء ، وهو فعال لما يريد . وتثبيت السنن في جريانها هو من فعله سبحانه وتعالى ومن مشيئته ، دون حتمية عليه جل وعلا ، فإنه إن شاء أن يغيرها فليس في الوجود كله من يقف أو ما يقف أمام مشيئته . ولكنه من رحمته بالإنسان ثبت تلك السنن ، ليعرف الإنسان طريقه على هداها ، ويرسم لنفسه خط سيره على هدى وبصيرة .

ثم إن لله خوارق تخرق السنن الجارية - سواء في الكون المادي أو في الحياة البشرية (1) - يجريها الله متى شاء لمن شاء ، ولا يسأل سبحانه عما يفعل في الكون الذي خلقه بقدرته ، ويجريه بقدرته . ولكنا - نحن البشر - مأمورون في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن نتبع السنن الجارية ، وألا نتعلق بالخوارق ، التي لا نملك أمرها ، ولا نستطيع إجراءها ، بينما السنن الجارية معلومة الأول والآخر ، فالاهتداء بها هو الأليق بالبشر ، وهو سبيل النجاح .

(1) هنا تفترق الرؤية الإسلامية عن رؤية نيوتن ومن سار على نهجه الخاطئ ، الذين قالوا بحتمية قوانين الطبيعة ونفوا المعجزات !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت