ولكن الخير الجزئي المتناثر في الجاهليات لا يمنع وَسْمَ الجاهلية بأنها جاهلية ! ولا يعطيها شرعية الوجود من ناحية أخرى . ولا يمنع عنها الدمار في النهاية !
والخلاصة من هذا الأمر كله - فيما نحن بصدده في هذه العجالة - أن منهج الغرب في تناوله للعلوم الاجتماعية منهج لا يتفق معنا لأنه نتاج ظروف غير ظروفنا ، وليس علما"موضوعيا"كما يزعم الغرب ، وأن التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية حاجة ملحة للأمة الإسلامية ، وأن الصحوة ينبغي أن تضع هذا الأمر في حسابها ، وتوجه له من الاهتمام ما هو جدير به ، وإلا فسيظل الغزو الفكري المنبث في هذه العلوم في الوقت الحاضر يفسد عقول الدارسين ، ويبث فيها تبعية مريضة تجاه الغرب !
كيف يكون التأصيل الإسلامي
للعلوم الاجتماعية
تجدر الإشارة أولا إلى أننا اخترنا كلمة"التأصيل الإسلامي"بدلا من كلمة"الأسلمة"التي شاع استخدامها في الفترة الأخيرة ، لأن كثيرا مما كتب في مجال"أسلمة العلوم"لم يكن تأصيلا إسلاميا حقيقيا بالمعنى المطلوب ، بقدر ما كان اعتمادا للمفاهيم الغربية ، مع وضع"طلاء"إسلامي عليها ، يتمثل في بعض الآيات والأحاديث التي يرى مستخدموها أنها تناسب الموضوع !