الصفحة 94 من 194

والعلوم الاجتماعية التي تدرس أحوال الإنسان مستندة إلى هذا التصور ومستمِدَّة منه ، لا بد أن تختلف اختلافا جذريا في المنطلق وفي الغاية ، عن العلوم التي تستمد من التصور الغربي ، ولو التقت معها في بعض الجزئيات ، أو في كثير من الجزئيات . فليست الجزئية هي التي تحدد الصورة النهائية ، إنما الصورة الشاملة هي التي تحدد مكان الجزئية من الصورة ، ودلالتها في الكل المتكامل الذي تمثله الصورة .

وفي الفصل التالي نعرض خطوطا عريضة لما نتصور أن تكون عليه الدراسات الاجتماعية المستمدة من التصور الإسلامي للإنسان .

قلت في نهاية الفصل السابق إن الاستمداد من التصور الإسلامي للإنسان ، سيصل بنا في العلوم الاجتماعية إلى نتائج تختلف في المنطلق وفي الغاية عن النتائج التي يتوصل إليها"العلماء"في الغرب ، وإن التقت معهم في بعض التفصيلات أو في كثير من التفصيلات .

ونقول هنا إنه على الرغم من أن هذا الاختلاف سيقع تلقائيا ، نتيجة اختلاف التعامل مع الحيوان المتأله الذي يعيش لدنياه وحدها منقطعة عن الآخرة ، عن التعامل مع الإنسان العابد لله ، الذي يعلم أنه عبدٌ لله ، ولكنه مكرم بعبوديته لأن الخالق الكريم كرمه ، والذي يعيش لدنياه وآخرته في آن واحد .. على الرغم من ذلك فإن الكاتب المسلم الذي يتصدى للكتابة في العلوم الاجتماعية من منطلق إسلامي ، يجب أن يوجه باله إلى عدة أمور ، تعاونه في البحث ، وتجنبه منزلقات كثيرة يقع فيها"علماء"الغرب ..

الأمر الأول أن من بدهيات البحث العلمي أن تكون"العينة"التي يُجْرَى عليها البحث ممثلة تمثيلا صادقا للنوع أو الشيء المراد دراسته وتقنينه ومعرفة خواصه وترتيب النتائج عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت