الصفحة 95 من 194

فإذا أردنا - مثلا - أن نختبر خواص الحديد ، فلا يكفي - للاطمئنان إلى النتائج اطمئنانا علميا - أن نأخذ عينة من مكان معين ، ونجري عليها ما نشاء من التجارب ، ثم نقول: ثبت لدينا أن خواص الحديد هي كذا وكذا .

ولكن لا بد من أخذ عينات من أماكن شتى ، وإجراء التجارب على كل منها ، فإذا ظهر لنا بعد تكرار التجربة على العينات المختلفة أنها كلها تعطي نتيجة واحدة ، أو نتائج متشابهة بحيث لا يؤبه للخلاف الطفيف فيها ، قلنا مطمئنين: إن خواص الحديد هي كذا وكذا ، وأشرنا إلى الفروق الطفيفة إن وجدت مثل هذه الفروق .

هذا مع العلم بأن التعامل مع المادة أكثر ضمانا في الحصول على نتائج قطعية ونهائية ، لأن المادة - في الغالب - تعطي نتائج متماثلة في الظروف المتماثلة . وإن كان العلم الحديث - المتقدم - قد نفى الحتمية القطعية حتى في عالم المادة ، واستبدل بها نظرية الاحتمالات التي تقول إنه لا شيء قطعي في الكون المادي ، إنما هي احتمالات ، الاحتمال"أ"أكبر من الاحتمال"ب"، والاحتمال"ب"أكبر من الاحتمال"جـ".. !

فكيف مع الإنسان .. وكيف مع النفس البشرية ؟!

إننا نتعرض لخطأ علمي فادح حين نأخذ العينة البشرية التي ندرسها من جيل معين من أجيال البشرية ، ثم نستخرج منها نتائج عامة ، ولو قمنا بإجراء التجارب على كل أفراد ذلك الجيل ، وهذا مستحيل بالطبع ! .. لأن الجيل الذي نختاره للدراسة قد لا يكون ممثلا للنوع البشري في جميع أحواله ، وقد تكون هناك أجيال أخرى منه ذات خصائص مختلفة .

فكيف إذا كانت دراستنا لا تشمل كل أفراد الجيل ، وكان الجيل لا يشمل بالضرورة كل خصائص النوع البشري .. كم تكون دراستنا بعيدة عن الواقع ، وبعيدة عن"الأصول العلمية"التي يجب توافرها في البحث ؟

وقد يبدو ما قلناه بديهية مسلمة لا يغفل عنها"عالم"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت