ولكن انظر إلى دوركايم - مثلا - وهو في حس كثير من دارسي علم الاجتماع عمدة لا يراجع ولا يناقش فيما يقول ! .. انظر إليه يأخذ العينة التي يبني عليها استنتاجاته من جيله المنحرف - الذي عملت عوامل كثيرة على إشاعة الانحراف في كيانه - فيقول إن الدين والزواج والأسرة ليست من الفطرة !
فعلى أي شيء بنى تلك النتيجة التي أعطاها صفة القطع ؟!
لقد بناها على جيل معين من أجيال البشرية فرط في دينه ، ولم يعد يلتزم بالزواج إطارًا للعلاقة بين الجنسين ، ولم يعد يهتم بالأسرة كيانًا يجمع الأم والأب والأولاد ..
فهل يمكن أن توصف هذه الاستنتاجات بأنها"علمية"وأنها سليمة ؟
وهل يلغي جيلٌ دلالة أجيال لا يحصيها إلا الله وحده ، ولكن لدينا من الآثار المكتوبة والمنقوشة ما يغطي منها سبعة آلاف من السنين أو خمسة آلاف في أقل تقدير ؟!
ولا ندخل الآن في نية الكاتب من إصدار هذه"الفتوى"العلمية المزيفة ، وماذا كان يريد من وراء نفي الثبات عن الدين والزواج والأسرة ، واعتبارها أشياء ليست من الفطرة ( أي قابلة للإلغاء في أي وقت ) إنما نسأل من الوجهة العلمية البحتة ، هل هذا المنهج: وهو أخذ العينة من جيل معين من أجيال البشرية ثم تعميم النتائج المستمدة منها على النوع البشري كله .. هل هو منهج"علمي"سليم ؟!
وهل معنى هذا - من جهة أخرى - أن نلغي دلالة هذا الجيل الذي وقع فيه التفريط في الدين ، وعدم التزام الزواج إطارًا للعلاقة بين الجنسين ، وعدم التزام الأسرة كيانا يجمع الآباء والأبناء ؟
إننا إذا أغفلنا هذا الجيل ، وألغينا دلالته ، لا نكون واقعيين من ناحية ، ولا تكون النتائج التي نصل إليها صحيحة من الوجهة العلمية ، ولا متصفة بالعموم والشمول الذي ندعيه في البحث العلمي .