وهو - في وضعه السوي - يعبد الله ويسبح بحمده عن طريقين اثنين ، كلاهما من أثر النفخة العلوية في قبضة الطين ، طريق"الوعي"وطريق"الوجدان"الذي نطلق عليه في مصطلحاتنا اللغوية طريق الروح .
متى يبدأ الوعي ؟
يظن كثير من الناس أن حالة"الوعي"التي تتجه إلى الخالق تأتي متأخرة في مرحلة النضج ، أو على الأقل في مرحلة ابتداء النضج ، أي مرحلة البلوغ .
ولكنا إذا دققنا الملاحظة نجد أن بداية الوعي تبدأ قبل ذلك بكثير ، منذ الطفولة !
أرأيت إلى الطفل بعد أن يستكمل قدرته على النطق في الخامسة أو السادسة ( وأحيانا قبل ذلك ) إذ يرهق أبويه بالأسئلة عن كل شيء حوله: من الذي صنعه ؟ وكيف هو مصنوع ؟ ولماذا هو على الحالة التي هو عليها ؟
لماذا تشرق الشمس بالنهار ولا توجد في الليل ؟ وأين تكون قبل أن تشرق ؟
لماذا يظهر القمر في الليل ؟
لماذا كانت السماء زرقاء ؟
لماذا يزهر النبات ؟
كيف ينمو الشجر ؟
كيف ينزل المطر من السماء ؟
لماذا كان ورق الشجر أخضر ؟
كيف جئت إلى الوجود ؟ .
وعشرات من الأسئلة ومئات ، يتضجر الآباء من كثرتها ، وأحيانا لا يجدون لها إجابة !
إن إجابتها في الحقيقة عبارة واحدة ، هي هكذا كما خلقها الله !
إنه بدء تيقظ الفطرة عن طريق الوعي ، تسأل في الحقيقة عن الخالق لتتوجه إليه ! ومهمة التربية هي تركيز هذا الوعي ، ووضعه على المسار الصحيح .
متى يبدأ الوجدان طريقه .. طريق الروح ؟