كلا ! إنه هو"الإنسان"! لا حيوان ولا إله ! تتغير"صور"حياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والعلمية والمعلوماتية ، ويظل من حيث الجوهر هو الإنسان ، الذي خلقه الله ليكون خليفة في الأرض ، يعبد الله على بصيرة ويعمر الأرض بمقتضى منهج الله .
و"الثوابت"- لا المتغيرات - هي التي تحفظ له كيان الإنسان ، وتحقق له وجوده على مستوى الإنسان .
وحين تختل الثوابت .. حين توضع على الخط المتغير كما تضعها الجاهلية المعاصرة ، فما الذي يحدث في حياة الإنسان ؟!
تحدث كل الاختلالات الحادة التي تنتاب الإنسان المعاصر ، وتقلب حياته إلى"الضنك"الذي أنذره الله به ، رغم كل ما هو مفتّح له من الأبواب ، ورغم وصوله بالأمس إلى القمر وغدا إلى المريخ !
ما مر على البشرية عهد من الظلم والفساد والانحطاط الخلقي كما هو حادث في جاهلية القرن العشرين التي توشك أن تنتقل بكل خبلها إلى القرن الحادي والعشرين .
إن الثوابت هي"القيم"التي تحكم حياة الإنسان ، فحين يعيش الإنسان بغير قيم فكيف تكون حياته إلا قانون الغاب الذي يحكم السياسة والاقتصاد اليوم ، ويجعل المستضعفين من البشر فريسة لمن يسمون أنفسهم"الدول العظمى"، وإلا التدني الأخلاقي والروحي الذي يشمل الصغار والكبار من الدول والشعوب والأفراد ، ويرسخ في الأرض عبادة الشيطان ؟!
أرُقِيٌّ هذا أم انتكاس ؟
إنما يحدث الرقي الحقيقي حين تحكم الثوابتُ المتغيراتِ ، فيزداد الإنسان رقيا كلما زاد علما على المنهج الرباني .
( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (1) .
أما حين تحكم المتغيرات الثوابت فتزيحها من الطريق فالله يقول:
(1) سورة فاطر [ 28 ] .