إنها جاهلية برعت في أمور كثيرة وصلت فيها إلى حد العبقرية ، كما يوحي بذلك بناء الأهرام ، والهندسة الدقيقة التي روعيت في بنائها ، وكذلك عملية التحنيط التي ما زال سرها خافيا حتى اليوم ، بالإضافة إلى صناعات أخرى كثيرة وفنون متعددة .. وفي الوقت ذاته كان لها سلطان وطيد سواء في بلادها الأصلية - مصر - أو في البلاد التي استولت عليها في فترات التوسع الحربي ، الذي كونت فيه إمبراطورية ..
ولكنها راسبة في"مادة الرسوب"التي يعتبر من رسب فيها راسبا ولو نجح في المواد الأخرى كلها بأعلى الدرجات !
وفي مصر بالذات أرسل نبيان على وجه التأكيد هما يوسف وموسى عليهما السلام ، مع احتمال كبير أن يكون قد أرسل قبلهما رسول ممن لم يقصصهم الله في القرآن .
( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ، رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) (1) .
والذي يرجح إرسال ذلك الرسول أن"كتاب الموتى"يحمل وصفا دقيقا لليوم الآخر ، وما يجري فيه من الحساب ووزن الأعمال ، والصيرورة إلى الجنة أو النار مما لا يفكر فيه البشر من تلقاء أنفسهم إلا أن يخبرهم بذلك نبي مرسل . كما أن المصريين كانوا يعرفون بدليل قول النسوة لما انبهرن بجمال يوسف عليه السلام:
( َقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) (2) .
وقول فرعون وهو يصد قومه عن الإيمان بموسى عليه السلام: ( فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) (3) .
(1) سورة النساء [ 164 - 165 ] .
(2) سورة يوسف [ 31 ] .
(3) سورة الزخرف [ 53 ] .