ولكن المنهج الإسلامي هو هو لكل مستويات البشر .. كل يأخذ منه قدر ما يطيق ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) (1) فمن أطاق الصعود إلى أقصى القمة فالمنهج معه يعاونه ويمده ويغذيه .. ومن قعدت به قدراته ففي حدود قدراته ، بشرط ألا يهبط عن الحد الأدنى المفروض .. وحتى حين يهبط - مع المجاهدة - فهو في رحمة الله ما يزال ، لا يطرده الله من رحمته وهو يستغفر ويتوب:
( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (2) .
ولكن القيمة العملية للنموذج الأعلى هي أن يبقى حافزا دائما لمحاولة الصعود - ما دام قابلا للتطبيق الواقعي ولو في أفراد متناثرين - ومحاولة الصعود هي خير دائما من القعود ، لأن القعود ييسر الانزلاق إلى الحضيض !
ذلك هو المنهج الرباني ..
( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) (3) .
ومهمة المشتغلين بالتأصيل الإسلامي في مجال التربية هي إعادة اكتشاف المنهج ، وتفصيل الحديث في جوانبه المتعددة ، وفي شموله وتوازنه ، مع محاولة إجراء التجارب العملية التي توصل إلى تحويل المنهج من نظريات إلى واقع قابل للتطبيق .
وذلك يحتاج - بداهة - أن يكونوا هم أنفسهم عميقي الإيمان بالمنهج ، واعين في الوقت ذاته إلى مكنوناته ، مجتهدين في اكتشاف أسراره ، جادين في الدعوة إليه ومحاولة تطبيقه .
(1) سورة الأنعام [ 132 ] .
(2) سورة آل عمران [ 135 - 136 ] .
(3) سورة البقرة [ 138 ] .