فهرس الكتاب
أما تعطيل دفعة الحياة فواضح فيما كان في العصور الوسطى المظلمة في أوربا من جهل وتأخر وانغلاق ..
ولم يقف السوء الذي أحدثه احتقار الحياة الدنيا وازدراؤها عند هذا الحد - وهو في ذاته مفسد - ولكنه تجاوز ذلك إلى"الإنسان"ذاته ، الراغب بطبعه في متاع الحياة الدنيا !
لقد كانت نظرة مسيحية القرون الوسطى إلى الإنسان أنه خاطئ بطبعه ، هابط بشهواته ، لا أمل في رفعه من هبوطه طالما هذه الشهوات مركبة في طبعه - إلا أن يكبتها ويجتثها من جذورها .
وامتزجت هذه النظرة - عقديا - بعدة أمور ، كلها خطير ، وإن كانت خطورتها لم تتبد لأصحابها في حينها !
فمن ناحية امتزج تقديس الرب وتعظيمه في حسهم بتحقير الإنسان في المقابل ! كأنما الألوهية والعبودية طرفان في معادلة ، لا يرتفع أحدهما إلا بإسقاط الآخر . (1)
ومن ناحية ثانية لم يعد الأمل في"الخلاص"ممكنا عن طريق"الأعمال"التي يقوم بها الإنسان ، ما دام خاطئا بطبعه ، ولا سبيل إلى تنقيته وترقيته طالما جرثومة الخطيئة في دمائه . إنما يجيء الخلاص من"الاعتقاد"في الرب المخلص يسوع ، الذي إذا آمن به الإنسان ربا ومخلّصًا تغفر له خطاياه .
(1) وسنرى خطورة هذه النظرة حين حدث"الانقلاب"الأوربي ، فمجّد الإنسان وأسقط الإله !!