كذلك يلاحظ أن في تكوين النفس الإنسانية أدوات للتوازن تحفظ اتزان الإنسان حين تكون بمعاييرها التي أنزلها الله ، مما يمكن أن نسميه"الخطوط المتقابلة في النفس الإنسانية"مثل الحب والكره ، والخوف والرجاء ، والإيمان بالمحسوس والإيمان بما لا تدركه الحواس ، والفردية والجماعية ، والواقع والخيال ، والسلبية والإيجابية .. وكل منها قوة ضاغطة أو جاذبة ، فإذا كان كل منها في مكانه الصحيح اعتدل الإنسان وتوازن في نقطة الوسط المتوازن التي يكون الإنسان فيها في أحسن تقويم ، أما إذا اختلت أو اختل بعضها في النوع أو المقدار فهنا يفقد الإنسان توازنه ، ويحتاج إلى تقويم (1) .
تلك خلاصة سريعة للتطور الإسلامي للنفس البشرية .. وواضح أنه يختلف عن التصور الغربي السائد اليوم في أمور أساسية ، وإن التقى معه في بعض الجزئيات . ومهمة الباحث المسلم في الدراسات النفسية أن يستحضر معه دائما هذا التصور الإسلامي ، ثم ينطلق منه ليبحث في جميع المجالات التي يشملها علم النفس ، وخاصة في مجال التربية والتعليم ، وفي مجال الدعوة ، وهي التي تهم الباحث المسلم بصفة رئيسية .
أما التفصيلات فالمجال واسع لدراستها ، وإجراء التجارب عليها ، وتفسيرها ، ومحاولة تقنينها . وهو لا يبدأ في هذا الأمر من فراغ ، فكثير من علماء الإسلام السابقين قد خاضوا في هذه المجالات وأدلوا بدلوهم فيها ، وعلينا أن نعيد اكتشاف ما كتبوه ، ثم نضيف إليه ما يهدينا إليه البحث المستنير .
وإن من الموضوعات التي يجدر بالباحث المسلم أن يعكف عليها ويوليها اهتمامه ، هذه الموضوعات على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر:
تأثير العقيدة في تشكيل النفس الإنسانية .
تأثير العقيدة في إنشاء حالة الاتزان العاطفي والسلوكي عند الإنسان .
(1) اقرأ إن شئت فصل"خطوط متقابلة في النفس البشرية"من كتاب"دراسات في النفس الإنسانية".