الصفحة 12 من 169

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالَّذِينَ كَفَروا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [1] .

هذه قصة"الإنسان"كما وردت في القرآن ..

وفي غير هذا المجال [2] تحدثنا عن الإيحاءات الفنية والتربوية لهذه القصة التي يرويها خالق الإنسان العليم وحده بما خلق:"مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ" [3] القادر وحده على أن يحدثنا بأمر الغيب الذي لم يشهده أحد من بني الإنسان.

ولكننا هنا في مجال الدراسة النفسية نجتزئ منها بدلالاتها في شأن الأسئلة التي قدمنا بها لهذا الفصل: ما الإنسان؟ ما وظيفته؟ ما دوره في الحياة؟ ما طاقاته وما حدود هذه الطاقات؟

وفي هذه الآيات -على إيجازها- الإجابة الكاملة عن هذه الأسئلة التي ينبغي أن نحدد جوانبها قبل الدخول في تفصيلات"النفس الإنسانية"ومكوناتها المختلفة.

ما الإنسان؟ إنه خليفة الله في الأرض:"إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً".

وكلمة الخلافة كلمة ضخمة ذات إيحاءات.

فأول إيحاءاتها أن هذا الكائن الإنساني كائن عظيم القدر ذو أهمية بارزة في الحياة.

فهو خليفة .. الله!

خليفة الخالق المبدع المسيطر على كل قوى الكون.

ولا بد للخليفة أن يكون مزودًا بأدوات الخلافة. وإلا فلا معنى لخلافته ولا قيمة.

ولا بد كذلك أن يكون فيه قبس ممن منحه الخلافة. وإلا فما هو مستحق أن يكون له خليفة.

ولا بد أن يكون دوره في الحياة أكبر وأخطر من دور غيره من الكائنات. وإلا فلا معنى لإفراده وحده بالخلافة دون بقية الكائنات.

ورغم أننا هنا نلتزم الدراسة النفسية البحتة، إلا أننا لا نملك الإفلات من التأثير"الفني"للنص القرآني. فهذه الإيحاءات كلها الكامنة في كلمة الخلافة يبرزها النص إبرازًا ليعطيها مدلولها الكامل الصريح.

(1) سورة البقرة [30 - 39] .

(2) في كتاب"منهج التربية الإسلامية"وكتاب"منهج الفن الإسلامي".

(3) سورة الكهف [50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت