والصيام امتناع جسمي عن الطعام والشراب، وتحمل للجوع والعطش، إلى جانب تقوى المشاعر وانطلاقة الروح. ولا يصح بأحد العنصرين دون الآخر. لا يصح دون اشتراك الجسم بالامتناع عن المباح من الطعام والشراب والمتاع. ولا يصح دون اشتراك الروح بالتقوى، والامتناع عما يفسد جو الصيام من قتال أو خصام أو فحش في القول أو فحش في النظر أو فحش في الفعل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [1] .
"الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، إني صائم" [2] .
"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" [3] .
والزكاة"أعمال"محسوسة تؤدّى إلى جانب التطهر الروحي، ولا تصح بأحد العنصرين دون الآخر. لا تصح بالنية الطيبة دون عمل حسي يؤدّى، من إنفاق للأموال وبر بالفقراء مما يملك الإنسان نقدًا وعينًا. ولا تصح بالإنفاق دون طهارة النفس من الداخل والبذل عن طيب خاطر:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا" [4] ."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" [5] ."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ" [6] .
والحج كذلك أعمال جسدية وحركة روحية. ولا يصح بأحد العنصرين دون الآخر. لا يصح بدون الحركة الجسدية من توجه وانتقال وسفر وتجرد من المخيط .. الخ. ولا يصح دون التزام التقوى والتطهر والخشوع:"الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ" [7] .
وبذلك يرتبط العمل والعبادة ويمتزجان، كامتزاج الجسم والروح في داخل الكيان.
والقيم المادية والقيم المعنوية مرتبطتان.
الإنتاج المادي والنظم الاقتصادية ليست منفصلة عن القيم المعنوية التي تحكمها:
"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه".
والمال ينبغي أن يوزع على الناس:"كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ" [8] .
والأخلاق عنصر مرتبط بكل العمليات الاقتصادية من بيع وشراء وتملك وإنتاج:"رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى" [9] .
(1) سورة البقرة [183] .
(2) أخرجه السنة.
(3) رواه البخاري.
(4) سورة التوبة [103] .
(5) سورة البقرة [264] .
(6) سورة البقرة [267] .
(7) سورة البقرة [197] .
(8) سورة الحشر [7] .
(9) رواه البخاري والترمذي.