والربا يحرم تحريما شديدا لما يحمله في طياته من الظلم الاجتماعي والاقتصادي، ويرتبط تحريمه بغضب الله، بل بالحرب من الله ورسوله:"الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ، وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" [1] .
والاحتكار ملعون:"من احتكر فهو خاطئ" [2] .
وبهذا ترتبط المعاملات الاقتصادية بالقيم الخلقية والروحية، كما هي مرتبطة في داخل النفس وفي واقع الحياة.
وترتبط الدنيا بالآخرة والأرض بالسماء ..
إن الدنيا ليست مملكة الجسم والآخرة مملكة الروح .. بل هما مملكة الجسم والروح في آن. وهي رحلة واحدة أولها في الدنيا ونهايتها في الآخرة بلا انفصال .. والإنسان يقطعها من أولها إلى آخرها وهو بذاته"الإنسان".
والإسلام في هذه النقطة بالذات واضح شديد الوضوح. فتوجيهات القرآن كلها إلى الناس في الأرض، ومشاهد القيامة التي تصف أحداث اليوم الآخر، كلتاهما تربط ربطًا شديدًا بين الدنيا والآخرة بحيث يقرّ في قلب الإنسان أنهما شيء واحد متصل وليسا شيئين منفصلين:
كل عمل من أعمال الدنيا يقال للإنسان فيه اتق الله واليوم الآخر. وكل عمل في الأرض يذكّر الإنسان فيه بالآخرة:
"وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ" [3] .
"فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" [4] .
"يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا" [5] .
"أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ" [6] .
"يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ" [7] .
"سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [8] .
"كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [9] .
"قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [10] .. الخ. الخ.
(1) سورة البقرة [275 - 280] .
(2) رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
(3) سورة الحشر [18] .
(4) سورة آل عمران [25] .
(5) سورة آل عمران [30] .
(6) سورة البقرة [254] .
(7) سورة آل عمران [114] .
(8) سورة آل عمران [180] .
(9) سورة آل عمران [185] .
(10) سورة الأعراف [32] .