الصفحة 232 من 379

ثم يجيء ذكر الفئة الثالثة التي تعارض"لا إله إلا الله"وتحاربها:

"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ".

و"الَّذِينَ كَفَرُوا"تشمل في الواقع كل المعارضين للا إله إلا الله، المحاربين لها، أي أنها تشمل اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، ولكنها -اصطلاحًا- ترد في وصف مشركي مكة الذين لم يكونوا قد أسلموا بعد، وتجيء الفئات الأخرى بأسمائها الخاصة أو بأفعالها. وهذه الإشارة إلى الذين كفروا في مقدمة السورة تعني أن الحديث المفصل سيتناولهم ..

وإذا يضع هذا التهديد:"وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ"يسترسل السياق في الحديث عن الألوهية، قضية السورة الرئيسية:

"إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".

فهو إذ يهددهم بأن الله سينتقم منهم لقاء كفرهم، يعلنهم أنه -سبحانه- لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، لأنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. وهو العليم بهم، لا منذ هذه اللحظة الراهنة بل منذ كانوا أجنة في الأرحام .. فهو الذي يصور البشر في أرحام أمهاتهم كيف يشاء .. ومرة أخرى يقرر القضية الرئيسية في السورة:"لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ"ويكرر وصفه لله سبحانه بأنه عزيز .. قوي. مضافًا إليه وصفه بأنه حكيم. وحكيم ترد في القرآن بمعنييها: حكيم من الحكمة، وحكيم من الحكم. وكلاهما مناسب للسياق.

"هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت