الصفحة 254 من 379

والرسول -صلى الله عليه وسلم- يوجّه أن يرد عليه بأن الهدى هدى الله وليس ما عندهم هم مما يعلنون أو يكتمون. وأن الفضل بيد الله لا بيدهم هم، يؤتيه من يشاء غير متوقف على رغبتهم!

"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ".

وقد يكون هذان الفريقان من اليهود. أو يكون الفريق الأول من النصارى والثاني من اليهود. لكن المؤكد في كل حال أن الفريق الثاني من اليهود، لأنهم هم الذين يقولون"لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ"فهم كانوا يسمون العرب أميين يعني أمة بغير كتاب، باعتبارهم هم أهل الكتاب. وما زالوا بالنسبة للبشرية كلها يزعمون أنهم وحدهم أصحاب الكتاب الحق، وأن الآخرين كتبهم مزيفة فهم أميون كذلك! أو"أمميون"كما يسميهم التلمود، أي من الأمم الأخرى غير اليهود. وهؤلاء الأميون، أو الأمميون، لا حساب لهم عند اليهود. إنهم مجرد أدوات يستخدمونها للوصول إلى أغراضهم أو كما يقول لهم التلمود: دواب يستخدمها شعب الله المختار! .. لذلك يحق لليهود أن يسلبوهم وينهبوهم ويسرقوهم بل أن يشربوا دماءهم في وحشية أو يعجنوا بها خبزًا"مقدسًا!"ويأكلوه!

"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ".

يزعمون أن الله صرح لهم بذلك في حق الأميين! وهذا كذب يفترونه على الله وهم يعلمون أنه افتراء. والله يقول: إنه يحب المتقين الذين يوفون بعهدهم، ولا يحب من يخيس بالعهد:

"إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".

هذا هو عقاب الله على الأمر الذي زعموا أنه صرح لهم فيه! إن الله يحرمهم من الجنة، ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم. ثم يدخلهم العذاب الأليم. وليس وراء ذلك بغض من الله لشيء أو لأحد على الإطلاق!

ثم يتحول إلى الفريق الآخر من أهل الكتاب وهم النصارى:

"وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، وَلاَ يَامُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت