الصفحة 255 من 379

إنهم يقولون كلامًا يزعمون أنه من عند الله وما هو من عند الله. يقولون إن عيسى ابن الله! وإنه أمرهم أن يعبدوه ويقيموا الصلاة له! والقرآن يقول إن هذا لا يمكن أن يكون أصلًا!"ما كان لبشر .."أي لا يتأتى أصلًا لأي بشر على الإطلاق"أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ"فيعلمه الحق ويرسله به"ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ"إنما يقول لهم"كُونُوا رَبَّانِيِّينَ"مستقيمين على أمر الله"بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ"فتعليم الكتاب وتدريسه لا بد أن يفيء بالإنسان إلى الحق ولا يدفعه إلى الضلال! ولا يتأتى لبشر ينعم الله عليه بهذه النعم أن يأمركم بأن تتخذوا جبريل عليه السلام ربًا وعيسى عليه السلام ربًا .. وإلا فهو يأمركم بالكفر بعد إسلامكم .. بدلًا من أن يأمركم بالإسلام!

"وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ".

لقد أخذ الله ميثاقًا على النبيين، يبلغونه لأتباعهم فيصبح ميثاقًا عليهم كما هو ميثاق على أنبيائهم أنه: بالذي آتيتكم من كتاب وحكمة (أي قسمًا بما آتيتكم من الكتاب والحكمة) فحين يجيئكم رسول مصدق لما معكم فعليكم أن تؤمنوا به وتنصروه. ثم شدد الله على النبيين في الميثاق:"قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي"أي أنه أكد عليهم بكل وسائل التوكيد، ووثق الرباط وأحكمه بكل وسائل الإحكام، فلما قالوا"أقررنا"لم ينته الأمر عند هذا الحد. بل أشهدهم مرة أخرى."قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ".. وذلك كله لكي لا يتلفت واحد من أتباع الرسول فيقول: ما علمنا! أو يقول: ما أمرنا!

وبمقتضى هذا الميثاق فقد أخذ على موسى وعيسى عليهما السلام عهدًا أن يؤمنا بمحمد -صلى الله عليه وسلم، وبلغ كل منهما أتباعه بمجيء الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأعطاهم اسمه وصفته ومكان مبعثه، وأمرهم عند ظهوره أن يتبعوه:

"فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".

ولا حجة لهم في توليهم بعد هذا الميثاق المشدد، والبلاغ المؤكد ..

"أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ".

ماذا يريدون بعصيانهم وإبائهم الدخول في دين الرسول الجديد -صلى الله عليه وسلم؟ أيبغون دينًا آخر غير دين الله! إن الدين عند الله الإسلام. وهو ليس دين البشر وحدهم، فقد أسلم لله من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا .. فما بال هذه الحفنة الآبقة من البشر لا تؤمن؟ وما مصيرهم في تصورهم؟ أيستطيعون أن يهربوا من لقاء الله؟ إن كل من في السماوات والأرض عائدون إليه"وإليه يرجعون".

ألا فليعلن المسلمون موقفهم وليس عليهم أن يتولى من تولى:

"قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت