فهرس الكتاب
نفس الصيغة -مع التنويع المعهود في القرآن- التي أمر المسلمون أن يقولوها لليهود في سورة البقرة وهم يفاصلونهم [1] .
"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ".
الإسلام بمعنى إسلام الوجه لله، الذي يفضي إلى الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم- والدخول معه في دينه، وهو دين الإسلام. ومن يبتغ غير ذلك دينًا يصنعه هو من عند نفسه، غير الإسلام، فلن يقبل منه. ويكون في الآخرة من الخاسرين.
"كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ".
والمقصود بهذه الآيات كلها هم اليهود الذين أظهروا الإسلام بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وشهدوا أنه هو الرسول الحق الذي يجدون صفته في التوراة، ثم انقلبوا كافرين مرة أخرى .. فأولئك خالدون في نار جهنم، وليس أمرهم أمر أيام معدودات في النار كما يزعمون. والسياق يصور النار كأنها هي لعنة الله والملائكة والناس أجمعين مصبوبة عليهم من كل جانب!
"إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ"يقبل توبة العبد التائب مهما كان من ماضيه! أما الذين يصرون على الكفر فهؤلاء الذين لا يغفر الله لهم، لأنهم أغلقوا باب المغفرة في وجوه أنفسهم!
"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ".
وبمناسبة الحديث عن اليهود، يتحدث عن الإنفاق. ذلك أن اليهود مشهورون بالشح: يبخلون ويأمرون الناس بالبخل. ثم يزعمون أنهم هم المقربون عند الله! كلا!
"لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ".
ويستمر السياق مع اليهود في جولة ثانية من مفترياتهم. فقد حرّم الله عليهم بعض الأطعمة بسبب عصيانهم وكفرهم:"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ" [2] ولكنهم ينكرون ذلك، وينكرون أن هذا التحريم كان عقوبة من الله لهم:"فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ" [3] .
وهم هنا كذلك يصرون على كذبهم، فيرد القرآن عليهم:
(1) "قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" [سورة البقرة: 136]
(2) سورة الأنعام: 146.
(3) سورة الأنعام: 147.