الصفحة 257 من 379

"كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ".

إن جادلوا في أمر العقوبة التي حرم عليهم فيها ما حرم من الطعام -وهم يجادلون- فقل لهم: هاتوا التوراة قاتلوها إن كنتم صادقين. وهم كانوا يخشون مثل هذا الطلب حين يطلبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- منهم، لأنهم يعلمون أنه موحى إليه، وأنه سيعرف الموضع الذي يستشهد به من الكتاب الذي بين أيديهم. ثم إن كشف هذه الأسرار يفضحهم لأنهم يحتفظون بأسرار التوراة لا يذيعونها، ويزورون أي كلام من عندهم ويقولون هذا حكم التوراة!

لذلك فهو لا ينتظر أن يجيئوا بالتوراة ويتلوها! بل يقول لهم:"صَدَقَ اللّهُ"وينهي الجدل معهم. ولكنه قبل أن ينهي الجدل يقول لهم: إن كنتم تزعمون أنكم أتباع إبراهيم حقًا، فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين"."

وبمناسبة إبراهيم يتحدث عن الكعبة وعن الحج، فهما شديدا الارتباط بحياة إبراهيم عليه السلام:

"إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.".

وأهل الكتاب من اليهود أول من يكفر!

"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ".

لم؟! لأنهم هكذا! لا يحبون الاستقامة ولا يصبرون لهم! ولا يحبون من يستقيم عليها!

وهنا يحدث المؤمنين عن كيد اليهود لهم، الذي كادوا يقعون فيه فيرتدون عن الإسلام ويعودون إلى الكفر! ذلك حين قام شياطين اليهود بإثارة الأوس والخزرج بما كان بينهما من عداوة وصراع قبل الإسلام!

ذلك أن اليهود كانوا يعيشون من قبل على تأجيج الصراعات والأحقاد بين الأوس والخزرج، لكيلا يأتلفوا فيصبحوا قوة موحدة فيتفوقوا بقوتهم الموحدة على اليهود. وكذلك لتقوم بينهم لحرب فيسارعوا إلى شراء السلاح من اليهود، تجار السلاح منذ كانوا! فلما جاء الإسلام آخى بين الأوس والخزرج فما عادوا ينقسمون، وبطلت أحلام اليهود وكذلك منافعهم .. ويهيجون إحداهما على الأخرى حتى تنادوا للقتال بالفعل! لولا أن خرج إليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- مسرعًا يعظهم ويردهم إلى ربهم ويقول لهم: لا تعودوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت