الصفحة 258 من 379

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ، وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ".

إنه توجيه مؤثر. وعتاب مؤثر. ونداء مؤثر لهذه الجماعة من المؤمنين على شفا الوقوع في المكيدة التي دبرها أولئك الشياطين، وعلى شفا الوقوع خارج الطريق! طريق الإيمان!

كيف تكفرون وأنتم تسمعون آيات الله تتلى عليكم؟ كيف تكفرون ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- موجود فيكم، يعظكم ويعلمكم ويصل قلوبكم بالله؟! كيف تستمعون إلى إثارة الأعداء وأنتم تعلمون أنهم أعداء؟!

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ".. وأنتم أولى الناس أن تتقوا! وإلا فمن يتقيه إن لم يتقه المؤمنون؟

"وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ"إنه نهى عن الموت على غير الإسلام! ولما كان الموت غيبًا لا يعلم أحد موعده، فالسبيل الوحيد إذن لتنفيذ هذه الوصية أن يظل الإنسان متسكًا بالإسلام، حتى إذا جاءه الموت كان محققًا للشرط المطلوب ..

"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا .."إن اعتصام كل منهم بحبل الله، هو الذي يجمعهم! فحبل الله واحد، وطريقه واحد .. فإن اتجه كل مؤمن إليه، واعتصم به، فقد التقوا جميعًا هناك!

وحبل الله هو دينه، وهداه الواصل إليه .. ولكن السياق يجسمه في صورة الحبل الممتد الذي تمسك به الأيدي لتنجو ..

ثم يذكرهم بنعمة الله الكبرى عليهم إذ ألف بين قلوبهم بعد عداء طال في الجاهلية .. فأصبحوا بهذه النعمة إخوانًا متحابين. وكانوا على شفا حفرة من النار- بضلالهم قبل اعتناقهم الإسلام- فأنقذهم منها بإرسال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق:

"وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ..".

ويجسم التعبير الموقف:"وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا"فيتخيل الإنسان قومًا مشرفين على الهاوية، ولكنها هاوية من نار .. وفي اللحظة التي يهمون أن يقعوا فيها تمتد اليد الرحيمة فتنقذهم ..

".. كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ".

كذلك .. بتذكيركم بنعمة الله، وتحذيركم من عدوكم، ودعوتكم إلى الاعتصام بحبل الله ..

"وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".

لتتكون منكم أمة هذه صفاتها: يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"."

"وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت