الصفحة 263 من 379

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ".

إنه التحذير الرباني الذي نزل على المؤمنين منذ أربعة عشر قرنًا، وما زال قائم الدلالة في حياتهم كأنما يتنزل اللحظة!

لا تتخذوا بطانة من قوم غيركم -أي غير مسلمين- لا يألون جهدًا في بث الخبال في صفوفكم. وأقصى ما يتمنونه أن يثيروا لكم المتاعب والمصاعب. يظهر في حديثهم الحقد الذي تنطوي نفوسهم عليه. ولكن ما يخفون من الحقد والضغينة أكبر .. ثم يختم التحذير بما يتضمن التهديد:"قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ"وهي كلمة قاسية حين توجه إلى المؤمنين. والمقصود بها التحذير الشديد، وإيقاظ المسلمين من الغفلة التي تصيب بعضهم، فيحسبون أن أحدًا من أهل الكتاب يمكن أن يصفو لهم، ويخلصهم النصيحة!!

وما أحوج"المسلمين"اليوم إلى تدبر ذلك التحذير، وهم يغرقون إلى أذقانهم في الغفلة، فيحسبون أن أحدًا من أهل الكتاب أو من غيرهم من المشركين يمكن أن يعاونهم! أو يسندهم في حربهم لإسرائيل! أو يتمنى لهم النصر عليهم! أو يحب أن يراهم في غير الذل والمهانة والعنت والمشقة!! وهذا غير العملاء المأجورين الذين يروّجون لمثل هذه"الصداقات"المباركات، ويمنون الشعوب بالخير العميم الذي سيأتي من ورائها .. وما يأتي من ورائها إلا ما أخبرنا به كتاب الله منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان!

"هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ".

كأنما يتنزل التنزيل في هذه اللحظة!

"هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ".

ويتظاهرون بحبكم!

"وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا".

هذه هي التي تغير مظهرها! فهم اليوم لا يقولون آمنا .. لأنهم اليوم لا يخشون بأس"المسلمين"!

كانوا من قبل يتملقون المسلمين، ويتظاهرون أمامهم بالإيمان وهم يكيدون لهم في الخفاء .. أما اليوم فهم يكيدون في الخفاء وفي العلانية، ثم لا يحتاجون أن يقولوا أمام"المسلمين"آمنا، لأنهم لا يجدون أمامهم ذلك النوع من المسلمين الذي كانوا يحتاجون إلى تملقه ومنافقته، بل يصل بهم التبجح اليوم أن يقولوا لأولئك"المسلمين"اتركوا عقائدكم وتعالوا آمنا بما لدينا! .. وذلك ما أصاب أولئك"المسلمين"جزاء تخليهم عن إسلامهم وتمسحهم بأعدائهم: أن فقدوا احترام هؤلاء الأعداء وكسبوا استخفافهم بهم وتجرؤهم عليهم ..

".. وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ".

وما زالوا إلى اليوم يعضون الأنامل من الغيظ .. ولكن لا من تلك الملايين العديدة ممن يحملون أسماء المسلمين، فهؤلاء لا يغيظونهم في شيء، ولا يخيفونهم -الآن- في شيء. ولكنهم يعضون الأنامل من الغيظ من حركات البعث الإسلامي القائمة في كل مكان في العالم الإسلامي. هذه هي التي تغيظهم حقًا وتحنقهم، ويقيمون المؤتمرات السرية والعلنية ليتدارسوا كيفية القضاء عليها وإبادتها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت