فهرس الكتاب
هذه واحدة .. أما الأخرى فهي أن الله لا يعامل المؤمنين كما يعامل الكافرين! إنه ينصر الكافرين -بباطلهم- بمقدار ما اجتهدوا فيه وأخذوا بالأسباب، لأنه يعجل لهم نصيبهم في الحياة الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق!:"مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [1] .
أما المؤمنون فإن الله لا ينصرهم باجتهادهم وهم على الباطل! لا ينصرهم إذا اتخذوا ذات السبل التي يتخذونها الكفار فينتصرون! ذلك أنه -سبحانه- يريدهم ولا يريد أن يقتلهم! ولو نصرهم وهم على باطل لفتنهم فكفروا! إنما ينصرهم حين يتخذون الأسباب على طريقه، ملتزمين باوامره ..
فإذا نصر الله"الحلفاء"أو غيرهم وهم يأكلون الربا أضعافًا مضاعفة فذلك حق، ولكنه لا يعني أنه سينصر المسلمين وهم يتعاطون الربا ويتبعون غير ما أنزل الله ويخالفون عن أمره! إنما ينصرهم فقط حين يستقيمون على أمره ويتبعون هداه!
ثم نمر مرًا سريعًا بقضية الأضعاف المضاعفة التي يزعم بعض المجادلين أنها هي وحدها المحرمة، وأن الربا بكميات قليلة لا يشمله النص بالتحريم!! وهو جهل وهوى في ذات الوقت. فكل من يعرف شيئًا عن حساب الربا -وهو ما يعرف في الحساب باسم الربح المركب- يعرف أن الكميات القليلة تتحول بمضي الزمن تلقائيًا إلى أضعاف مضاعفة .. ثم إن نصوص الصرآن صريحة في هذا الشأن:"فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ" [2] .
"وَأَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ".
وهو توجيه عام، قد يكون واردًا بشأن الربا الذي سبق الحديث عنه، ولكنه يشمل بصيغته كل طاعة ..
"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ".
سارعوا! لا تتوانوا! إن الأمر لا يصلح فيه التكاسل والتقاعس .. إنما يحتاج إلى همة ونشاط في السعي .. ومع سعة الجنة الهائلة فإن الوصول إليها يحتاج إلى سعي .. وهذا هو الذي يدعو للمسارعة فيه ..
".. أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".
(1) سورة هود: 15 - 16.
(2) سورة البقرة: 279.