فهرس الكتاب
"وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ، الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَاتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَاكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ".
لقد جمعوا من صفات السوء والشر ما لم يجتمع في شعب واحد على مدار التاريخ! من بخل، وسوء أدب مع الله سبحانه وتعالى، وقتل للأنبياء، وتكذيب للرسل، ومعاندة للحق ..
والسياق هنا يفضحهم ويعدد جرائمهم ويندد بها .. تهديدًا لهم، وتهوينًا من شأنهم في نفوس المؤمنين.
"وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ..".
والنص -بصورته هذه- شامل يشمل اليهود وغيرهم، وإن كانت بقية الآيات خاصة باليهود وحدهم، لأنهم هم وحدهم الذين صدرت عنهم تلك الأقوال البذيئة في حق الله، وتلك الأفعال البشعة في حق رسله.
والسياق معطوف على ما قبله:"وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ""وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ .."فكلا الفريقين يحسب أن ما هو فيه وما يفعله هو الخير، وكلا الفريقين واقع في الحقيقة في أعظم الشر.
".. سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ".
فالذي يبخلون به اليوم سيتمثل لهم حملًا ثقيلًا يوم القيامة يطوقهم، ويفزعهم فوق ما هم حاملون من أوزار. وهم لن يأخذوا شيئًا معهم مما يكنزون إنما يرثه الله سبحانه وتعالى، الذي له ميراث السماوات والأرض. فلا هم ينتفعون به بعد موتهم، ولا هم ناجون من إثمة يوم القيامة. والله خبير بما يعملون، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو يحاسبهم بما هو عالم به من حالهم.
ثم يسجل على اليهود سجلهم الأسود:
"لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ..".
وهي قولة وقحة لا تصدر عن قلب به ذرة من الخشية لله ..
"سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ".
فذلك هو الجزاء الوحيد لهذه الأنفس المتبجحة المتوقحة على الله ورسله ..
"ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ".
ثم هم يزعمون أنهم يرفضون الإيمان برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إطاعة لأمر الله!!
"الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَاتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَاكُلُهُ النَّارُ ..".