فهرس الكتاب
وإذ بدأ السورة بالحديث عن أعداء لا إله إلا الله، ومن بينهم أهل الكتاب، وأفاض في الحديث عنهم طوال السورة بأكملها، فهو يختم السورة بتقرير هذه الحقيقة، تشجيعًا للآخرين من أهل الكتاب أن يؤمنوا قبل أن يوصد في وجوههم الباب:
"وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ".
ثم يجيء الختام الأخير للسورة التي شغلت كلها بالحديث عن المعركة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".
إنه حديث موجه إلى الجند .. الجند الذين جندتهم السورة للقتال في سبيل الله .. أن يحتملوا تكاليف المعركة ويصمدوا لها بالصبر والمصابرة والمرابطة وتقوى الله .. وتلك هي العدة التي توصل إلى الفلاح:"لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".
وهكذا تنتهي تلك السورة التي تخصصت في المعركة من جميع جوانبها .. وجالت بالمؤمنين جولات هائلة في محيط الكون وفي داخل أنفسهم. في واقع المعركة وفيما حولها. في قدر الله وتدبيره وسننه التي تجري الحياة بمقتضاها. في الابتلاء وحكمته. في النصر والهزيمة. في الإعداد النفسي والروحي للمعركة. في أعداء لا إله إلا الله ووسائلهم وكيدهم. في اتخاذ الأسباب المهيئة للنصر مع التوكل الكامل على الله ..
إنها دروس تربوية كلها تحتاج منا إلى التدبر العميق لوعيها والإحاطة بها، لنعيد تربية أنفسنا بمقتضاها، ونحاول من جديد أن نستوي على الطريق!
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".