فهرس الكتاب
"وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا".
"وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا".
"لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا، وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا، وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا".
"يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ...".
يظهر للوهلة الأولى أن الحديث يشمل فئات بعينها من المجتمع، هي الفئات الضعيفة أو المستضعفة فيه: اليتامى والنساء بصفة خاصة.
أما اليتامى فيستوصي بهم خيرًا في أكثر من موضع في هذه الآيات:
"وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ..".
"وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ..".
"وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ..".
"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا ..".
"إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ..".
ويتضح من ذلك مدى ما كان يلقاه اليتامى في مجتمع الجاهلية من إهمال وظلم وسوء استغلال، ومدى اهتمام الإسلام برفع الظلم عنهم، وإقامة حياتهم على أساس من العدل والتأمين والرعاية، ووضع الضمانات الكفيلة بذلك من التشريعات والتوجيهات.
ومن خلال الحديث عن اليتامى يتحدث عن فئة منهم هي أشد ضعفًا واستضعافًا، وهي يتامى النساء. فإذا كان اليتامى جميعًا يلقون سوء الاستغلال في ذلك المجتمع الجاهلي فيتامى النساء يلقين من سوء الاستغلال ما هو أشد وأكثر ظلمًا. إذ يطمع الطامعون في أشخاصهن جميعًا فيلجأ الوصي على اليتيمة إلى فرض نفسه عليها زوجًا -رضيت أو كرهت- بحكم أنه وليها ويتزوجها كذلك بلا مهر، فتقع كلها بشخصها وما لها غنيمة باردة بين يديه.
ولما جاء الإسلام ونهى عن الظلم عامة وظلم اليتامى خاصة، وأخذ يربي قلوب المسلمين على تجنب الظلم في أفعالهم ومشاعرهم، ويقيم هذه التربية على أساس من تقوى الله (الذي أشارت إليه الآية الأولى في ثلاثة مواضع منها) تحرج المسلمون من زواج اليتيمات اللاتي في وصايتهم خيفة أن يظلموهن، فجاءت الآية الثالثة في السورة ترفع عنهم الحرج وتدلهم على الطريق:
"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى [1] فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا".
والآية -كما هو واضح- تقرر مبدأ تعدد الزوجات إلى أربع ..
(1) أي في اليتيمات اللاتي في وصايتكم.