وحين يقول:"أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَانَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ" [1] .
وحين يقول:"وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون، فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُون، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ" [2] .
وحين يقول:"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ" [3] .
وحين يقول:"كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون، أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ" [4] .
وحين يقول:"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا .." [5] .
وحين يقول:"مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [6] .
وحين يقول:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" [7] .
فكل هذه سنن ربانية تجري بها حياة البشر على الأرض في دقة كاملة وانضباط كالنواميس الكونية سواء. وعلى ضوئها نستطيع أن نقرأ الماضي والحاضر والمستقبل، مع تحفظ بالنسبة للمستقبل أنه غيب لا يعلمه إلا الله، ولكن يمكن استقراؤه فقط على ضوء سنة الله لأنها حتمية:"سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" [8] والحتمية هنا حتمية النتائج حين توجد الأسباب. ولكن الغيب المستور هو وجود الأسباب كما هي منظورة في اللحظة الحاضرة أم نغيّرها بقدر من الله وبتغيير الناس ما بأنفسهم .. أو قيام الساعة بغتة بما هو مقدر لها في علم الله. ولذلك نقول بالنسبة للمستقبل: إنه إذا استمرت الأمور على ما هي عليه فإن سنة الله تقول كذا ... والعلم عند الله.
أما بالنسبة للماضي والحاضر فالأمر مختلف، لأنه واقع مشهور لا غيب مستور.
ولنحاول مثلًا أن نرى حاضرنا -حاضر البشرية- على ضوء السنن الربانية التي تجري بها حياة البشر على الأرض.
إن الحاضر المشهود هو ضعف المسلمين وتخلفهم في كل ميدان من ميادين الحياة. وسيطرة أوربا بقوتها السياسية والعسكرية والمادية والعلمية، وبكل انحرافاتها الجاهلية في عالم العقيدة والقيم والفكر والسلوك. وسيطرة اليهود بمخططاتهم الشريرة على كل مقدّرات البشرية.
(1) سورة الأنعام: 6.
(2) سورة الأنعام: 42 - 44.
(3) سورة الزخرف: 23.
(4) سورة الذاريات: 52 - 53.
(5) سورة يونس: 21.
(6) سورة هود: 15 - 16.
(7) سورة الأعراف: 96.
(8) سورة الأحزاب: 62.